وكمالهم عليهم السّلام وعلمهم وفضلهم وورعهم بل عصمتهم والنص عليهم من اللّه ورسوله على الأظهر ، وانه لا يزيد عددهم على الاثني عشر ، وان الإمام الثاني عشر موجود يتوقع ظهوره ، ووجوب البراءة من الجبت والطاغوت والأوثان وغاصبي حقهم وقاتليهم وظالميهم والتبري من جميع أعدائهم ، ووجوب الاعتقاد بحسن حال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار ، وحلية المتعة وحج التمتع وقول حي على خير العمل في الأذان والإقامة ، ومسح الرجلين في الوضوء وعدم استحباب التكتف وقول آمين في الصلاة وقول الصلاة خير من النوم في الأذان ، واستحباب زيارة قبور الأئمة وتعميرها وتعظيمهم ، وحرمة لحم الكلب بل سائر السباع والحشرات على احتمال ، وحرمة وطء المحارم مع لف الذكر بالحرير ، وعدم الجبر وعدم سقوط العبادات ونحو ذلك ، والحاصل ان ضروري الدين ما يكون دليله واضحا عند علماء الإسلام بحيث لا يصلح لاختلافهم فيه ، ونحو ذلك ضروري المذهب .
8 - تعيين زمان التكليف :
اعلم أن جمعا من المتكلمين حددوا وقت التكليف بالمعارف بالتمكن من العلم بالمسائل الأصولية ، حيث قالوا إن المكلف يشترط كونه قادرا على ما كلف به ، مميزا بينه وبين غيره مما لم يكلف به ، متمكنا من العلم بما كلف به ، إذ التكليف بدون ذلك محال ، والظاهر أن هذا يتوقف على تحقق البلوغ الشرعي بإحدى العلامات المذكورة في كتب الفروع ، بل قد يكون قبل ذلك بسنتين أو بعده كذلك ، بحسب مراتب الإدراك قوة وضعفا .
وذكر بعض فقهائنا ان وقت التكليف بالمعارف الإلهية هو وقت التكليف بالأعمال الشرعية ، إلا أنه يجب أولا بعد تحقق البلوغ والعقل المسارعة إلى تحصيل المعارف قبل الإتيان بالأعمال ، وأورد عليه أنه يلزم منه أن يكون الإناث أكمل من الذكور ، لأن الأنثى تخاطب بالعبادة عند كمال التسع إذا كانت عاقلة فتخاطب بالمعرفة أيضا عند ذلك ، والصبي لا يبلغ عند كمال التسع بالاحتلام ولا بالإثبات على ما جرت به العادة ، فلا يخاطب بالمعرفة وان كان مميزا عاقلا لعدم خطابه بالعبادات ، فتكون أكمل منه استعدادا للمعارف وهو بعيد من مدارك العقل والنقل . وذهب بعض العلماء إلى وجوب المعرفة على من بلغ عشرا عاقلا ، ونسب ذلك إلى الشيخ الطوسي رحمه اللّه ، وهذا مخالف للأحاديث لكثيرة الدالة على رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، وهذا كله على تقدير وجوب تحصيل ليقين في المعارف والاستدلال وعدم الاكتفاء بالظن القوي والتقليد ، وعلى تقدير كون