والنوم واليقظة ، والمراد بالغضب ما يكون في الباطن لا ما يظهر باليد واللسان فإنه من فعل العبد يحاسب عليه .
وفي محاسن البرقي عن الصادق عليه السّلام قال : لم يكلف اللّه العباد المعرفة ولم يجعل لهم إليها سبيلا .
وفي توحيد الصدوق عن العلاء بن الفضل عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عز وجل
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
قال التوحيد .
والأخبار في ذلك متواترة أشرنا إلى جملة منها في صدر الكتاب . وفي بعضها فطرهم على المعرفة ، فإن قيل كيف يمكن القول بأن التصديقات فائضة من اللّه تعالى على النفوس الناطقة ومنها كاذبة ومنها كفرية . وهذا إنما يتجه على قول الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح الذاتيين ، والقائلين بجواز العكس بأن اللّه يجعل كل ما حرمه واجبا وبالعكس ، لا على رأي المعتزلة والإمامية .
قلنا يمكن الجواب بوجوه :
الأول : ان اللّه يحول بين المرء وبين أن يجزم باطلا ، ففي محاسن البرقي أن أيوب الحر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أيوب ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أم تركه ، وذلك ان اللّه يقول في كتابه :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 1 » .
وعنه عليه السّلام قال : ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل ، وذلك قوله
بَلْ نَقْذِفُ
، الآية .
وعن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تبارك وتعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
فقال : يحول بينه وبين ان يعلم أن الباطل حق .
وعنه عليه السّلام قال : أبى اللّه ان يعرف باطل حقا ، أبى اللّه أن يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه ، وأبى اللّه ان يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه ، ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حق من باطل .
وفي كتاب التوحيد عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجل :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
قال يحول بينه وبين ان يعلم أن الباطل
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء ؛ الآية : 18 .