تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
الذي يقتضيه النظر ان هذا الشخص لا يحكم عليه بكفر ولا بإيمان في زمان النظر حقيقة بل تبعا كالأطفال ، فإنه لم يتحقق له التكليف التام ليخرج عن حكم الأطفال ، فهو باق على ذلك إلى أن يمضي عليه زمان يمكن فيه النظر الموصل إلى الإيمان ، لكن هذا لا يتم فيمن لم يسبق له الكفر كمن هو في أول بلوغه ، أما من سبق له اعتقاد الكفر ثم رجع عنه إلى الشك فيتم فيه . انتهى . والحق ان الشريعة السهلة السمحة أوسع من ذلك ، وان اللّه لا يكلف نفسا إلا ما آتاها ، ولا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، والوسع دون الطاقة ، ووجود الصانع وتوحيده فطريان كما تقدمت الإشارة إليه ، وأكثر المعارف الأخر يجوز أخذها من الشارع ولو بواسطة والاطمئنان التام كاف بالنسبة إلى أكثر الناس والذي يستفاد من الأخبار المتواترة ان معرفة اللّه تعالى بعنوان انه الخالق العالم ، وان له رضى وسخطا ، وانه لا بد من معلم من جهته تعالى ليعلم الخلق ما يرضيه وما يسخطه من الأمور الفطرية التي وقعت في القلوب بإلهام فطري إلهي كما قالت الحكماء ، والطفل يتعلق بثدي أمه بإلهام فطري ، إلهي ، وتوضيح ذلك أنه تعالى ألهمهم تلك القضايا أي خلقها في قلوبهم وألهمهم بدلالات واضحة تلك القضايا ، ثم أرسل إليهم الرسول وأنزل عليه الكتاب فأمر فيه ونهى ، وبالجملة لم يتعلق بهم وجوب ولا غيره من التكليفات قبل بلوغ الخطاب ، وكل من بلغته دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقع في قلبه من اللّه يقين بصدقه لتضافر الأخبار بأنه ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أو تركه ، وحينئذ فأول الواجبات الإقرار اللساني بالشهادتين . وكذا تواترت الأخبار بأن على اللّه التعريف والبيان ، وعلى الخلق ان يقبلوا ما عرفهم اللّه تعالى ، وطريق التعريف والبيان انه تعالى أولا يلهمهم بتلك القضايا ، وكذلك يلهمهم بدلالات واضحة عليها صادعة قلوبهم ، ثم بعد ذلك تبلغهم دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والدلالة على صدقه ، ثم بعد ذلك يجب عليهم الإقرار بالشهادتين في ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إجمالا ، وبيان من لم يحصل في حقه هذه الأمور سواء كان من أهل الفترة أو كان له مانع آخر لم يتعلق به تكليف في دار الدنيا ويتعلق به تكليف بدل ذلك يوم القيامة ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة . ففي توحيد الصدوق عن العجلي عن الصادق عليه السّلام قال : ليس للّه على خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرّفهم وللخلق على اللّه ان يعرّفهم وللّه على الخلق إذا عرّفهم ان يقبلوا . وعن حمزة بن الطيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لي اكتب فأملى علي أن من