تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
حق . لا يقال نشاهد في كثير من الناس آثار جزمهم بما هو خلاف الواقع ، لأنا نقول كثيرا ما يظن كثير من الناس الظن المتاخم للجزم جزما فيزعمون أنهم جزموا وليس كذلك . الثاني : ان يقال التصديقات الصادقة فائضة على القلوب من اللّه تعالى بلا واسطة ، أو بواسطة ملك ، وهي تكون جزما وظنا . والتصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان ، وهي لا تتعدى الظن ولا تصل إلى حد الجزم ، وإلا لما قامت للّه حجة إذ ما وراء اليقين شيء . لا يقال إنما دل على أن المعرفة موهبية مناف للآيات والأخبار الكثيرة من وجوب طلب العلم ، وأن طلبه فريضة على كل مسلم لأنا نقول المراد بالمعرفة الموهبية ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم ، وأن له رضا وسخطا ، وأنه يجب ان ينصب واسطة بينه وبين خلقه يبين للناس ما يصلحهم مما يفسدهم ، والعلم المأمور به ما عدا ذلك من الأدلة السمعية ونحوها ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنما العلم آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة . ويشهد لذلك قوله تعالى في الرواية السابقة : إن اللّه احتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثم أرسل إليهم الرسول وأنزل عليه الكتاب وأمر فيه ونهى ، حيث قدم ما قدم على الأمر والنهي وهو المعارف ، وما يستفاد من الأمر والنهي هو العلم ، ويستفاد من هذه الروايات ونحوها ان من لم تبلغه الدعوة ومن يحذو حذوهم لا يتعلق به تكليف بالمعارف لأنها من اللّه ، واللّه العالم بالصواب وإليه المرجع في المآب والاتكال في كل باب . تم الكتاب بعون الملك الوهاب على يد مؤلفه الفقير الحقير كثير الذنب والتقصير أفقر الخلق إلى ربه الغني عبد اللّه ابن محمد رضا الحسيني في عصر يوم الخميس التاسع عشر من المحرّم الحرام سنة 1226 ه حامدا مصليا مسلما والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

الخاتمة

لا يخفى على القراء المحترمين انه لما كان الكتاب المسمى بالحق اليقين في معرفة أصول الدين للسيد الجد الأكبر السيد عبد اللّه شبر قدس اللّه سره من أهم كتب الإمامية شأنا ، وأنفسها قدرا ومكانا ، قد ألف قبل سنين تناهز المائة والثلاثين ، ليس بالمطول الممل ولا بالمختصر المخل ، قد جمع بين الأدلة العقلية والنقلية ، تهش إليه الطباع السليمة وتشتاقه الأفهام المستقيمة ، لا يوجد منه فيما أعلم سوى أربع أو خمس نسخ ، دعاني بعض الفضلاء المحصلين والعلماء العاملين والاخوان في الدين أن أقوم بنشره