المعارف كسبية لا فطرية ، وأما على تقدير كونها فطرية فلا إشكال كما يأتي ان شاء اللّه تعالى .
9 - الإنسان في زمان مهلة النظر هل هو كافر أو مؤمن :
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه جزم السيد المرتضى ( ره ) بكفره واستشكل بعضهم ، والظاهر أن محل النزاع في من لم يسبق منه اعتقاد ما يوجب الكفر ، فإنه في زمان طلب الحق بالنظر فيه مع بقاء ذلك الاعتقاد لا ريب في كفره ، بل النزاع فيمن هو في أول مراتب التكليف ، إذا وجه نفسه للنظر في تحقيق الحق ليعتقد ولم يكن معتقدا لما يوجب الكفر ، بل هو متردد حتى يرجح عنده شيء فيعتقد . وكذا من سبق له اعتقاد ما يوجب الكفر لكنه رجع عنه إلى الشك بسبب نظره في تحقيق الحق ولما يترجح عنده الحق ، فهذان هل هما كافران في هذا النظر أم لا .
أقول : ما تقدم من تعريف الكفر بأنه عدم الإيمان عما من شأنه ان يكون مؤمنا يقتضي الحكم بكفرهما حالة النظر لصدق عدم الإيمان عليهما في تلك الحالة . وهذا مشكل جدا لأنه يقتضي الحكم بكفر كل أحد أول كمال عقله الذي هو أول وقت التكليف بالمعرفة ، لأنه أول وقت إمكان النظر ، إذ النظر قبله لا عبرة به ، ويقتضي ان يكون من أدركه الموت في تلك الحالة مخلدا في جهنم ، ولا يخفى بعد ذلك عن حكمة اللّه تعالى وعدله ، ولزوم إما التكليف بما لا يطاق ان عذبه على ترك الإيمان حيث لم يمض وقت يمكنه تحصيله فيه قبل الموت كما هو المفروض ، أو الظلم الصرف ان لم يكن يقدر على ذلك تعالى اللّه عن ذلك إذا لم يسبق له اعتقاد ما يوجب الكفر كما هو المفروض أيضا ليكون التعذيب عليه . ويلزم من ذلك القدح في صحة تعريف الكفر بذلك اللهم إلا أن يقال إن مثل هذا النوع من الكفر لا يعذب صاحبه ، لكنه يلزم منه القدح في الإجماع على أن كل كافر مخلد في النار ، وليس بعيدا التزام ذلك وان يكون المراد من الكافر المخلد من كان كفره عن اعتقاد ، فيكون الاجماع مخصوصا بمن عدى الأول . إن قلت إن لم يكن هذا الشخص من أهل النار يلزم ان يكون من أهل الجنة ، إذ لا واسطة بينهما في الآخرة على المذهب الحق ، فيلزم ان يخلد في الجنة من لا إيمان له أصلا كما هو المفروض ، وهو مخالف لما عقد عليه الإجماع من أن غير المؤمن لا يدخل الجنة .
قلت يجوز ان يكون إدخال الجنة تفضلا من اللّه تعالى كالأطفال ، ويكون الاجماع مخصوصا بمن كلف الإيمان ومضت عليه مدة كان يمكنه تحصيله فيها فقصر . وأقول أيضا