تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

5 - هل يشترط في العقائد الإيمانية العلم اليقيني :

قد اختلف المتكلمون في أنه هل يشترط في العقائد الإيمانية العلم اليقيني أم يكفي الظن القوي ، ويقرب من ذلك الخلاف في أنه هل يجب ذلك بالدليل أم يكفي فيه التقليد . وظاهر الأكثر الأول ، بل حكي الإجماع عليه للآيات والأخبار الدالة على النهي عن متابعة الظن ، فإن شمولها لأصول الدين متيقن ، ولو لم يكن إلا قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
لكفى ، وقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
حيث نفى الريب ، فيكون الثابت هو اليقين . وقوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
وللإجماع على وجوب المعرفة والتقليد وما في حكمه لا يوجب العلم ، إذ لو أوجبه لزم اجتماع الصدين في مثل تقليد من يعتقد حدوث العالم ويعتقد قدمه ، وللإجماع على أنه لا يجوز تقليد غير المحق ، وإنما يعلم والمحق من غيره بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا ، وحينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر والاستدلال ، وإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا ، فامتنع التقليد في المعارف الإلهية . وأجيب بأن العلم شرعا ما تسكن أن النفس كما عرفه السيد المرتضى في الذريعة وغيره ، فهو شامل للظن اللغوي ، والظن المنهي عنه ما لا تسكن إليه النفس ، والآية الثالثة أخص من المدعي لأنها إنما تدل على اعتبار اليقين في التوحيد دون سائر المعارف ، والإجماع المركب دونه خرط القتاد ، على أن الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووجوب التأسي في ذلك ممنوع ، والإجماع على وجوب العلم ممنوع ، كيف والمخالف معروف بل ربما يعارض بوقوع الاجماع على خلافه لتقرير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام والصحابة العوام على إيمانهم مع عدم الاستفسار عن الدلائل ، وينقض الدليل الأخير بالشرعيات ، فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا كانت فتياه عن دليل شرعي ، فإن اكتفى في الاطلاع على ذلك بالظن فليكتف به هنا ، وممن صرح بالاكتفاء بالظن في الأصول المحقق الطوسي رحمه اللّه في الفصول وبعلم دليله مما سبق واحتج من أوجب التقليد في الأصول بأن العلم باللّه تعالى غير ممكن ، لأن المكلف به ان لم يكن عالما به تعالى امتنع ان يكون عالما بأمره ، وحال امتناع كونه عالما بأمره يمتنع كونه مأمورا من قبله ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق وإن كان عالما به استحال أيضا أمره بالعلم به استحالة تحصيل الحاصل ، والجواب على قواعد الإمامية والمعتزلة ظاهر ، فإن وجوب النظر والمعرفة عندهم عقلي لا سمعي . وأجيب أيضا بأنه كما يدل على امتناع العلم بالمعارف الأصولية يدل على امتناع