الحكيم . نعم العلم بذلك لا ريب انه من مكملات الإيمان ، وقد يجب العلم به محافظة على صيانة الشريعة عن النسيان ، وتباعدا عن شبه المضلين ، وإدخال ما ليس من الدين فيه فهذا سبب آخر لوجوبه لا لتوقف الإيمان عليه ، وهل يعتبر في تحقق الإيمان التصديق بعصمته وطهارته وان لا نبي بعده وغير ذلك من أحكام النبوّات وشرائطها . يظهر من كلام بعض العلماء ذلك حيث ذكر ان من جهل شيئا من ذلك خرج عن الإيمان ، ويحتمل الاكتفاء بما ذكرناه من التصديق الإجمالي .
أقول ينبغي أن يضم إلى ذلك الاعتقاد بضروريات الدين وعدم إنكار شيء منها للاتفاق على كفر منكرها .
الرابع : التصديق بإمامة الاثني عشر ، وهذا الأصل اعتبره في تحقق الإيمان الطائفة المحقة الإمامية ، حتى أنه من ضروريات مذهبهم دون غيرهم من المخالفين فإنها عندهم من الفروع ، ثم إنه لا ريب انه يشترط التصديق بكونهم أئمة يهدون بالحق وبوجوب الانقياد إليهم في أوامرهم ، إذ الغرض من الحكم بإمامتهم ذلك ، فلو لم يتحقق التصديق بذلك لم يتحقق التصديق بكونهم أئمة . أما التصديق بكونهم معصومين مطهرين من الرجس كما دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية ، والتصديق بكونهم منصوصا عليهم من اللّه تعالى ورسوله ، وأنهم حافظون للشرع عالمون بما فيه صلاح أهل الشريعة من أمور معاشهم ومعادهم وان علمهم ليس عن رأي واجتهاد ، بل عن يقين تلقوه عمن لا ينطق عن الهوى خلفا عن سلف بأنفس قدسية ، أو بعضه لدني من لدن حكيم خبير ، أو غير ذلك مما يفيد اليقين . كما ورد في الحديث أنهم عليهم السّلام محدثون ، أي معهم ملك يحدثهم بجميع ما يحتاجون أو يرجع إليهم فيه ، أو أنه يحصل لهم نكت في القلوب بذلك على أحد التفسيرين للحديث ، وأنه لا يصح خلو العصر عن إمام منهم وإلا لساخت الأرض بأهلها ، وأن الدنيا تتم بتمامهم لا يصح زيادتها عليهم وأن خاتمهم المهدي صاحب الزمان ، وأنه حي إلى أن يأذن اللّه تعالى له . فهل يعتبر في تحقق الإيمان ، أم يكفي اعتقاد إمامتهم ووجوب طاعتهم في الجملة فيه الوجهان السابقان في النبوة . ويمكن ترجيح الأول بأن الذي دل على ثبوت إمامتهم دل على جميع ما ذكر خصوصا العصمة لثبوتها بالعقل والنقل ، وليس بعيدا الاكتفاء بالأخير على ما يظهر من جل رواتهم ومعارضتهم من شيعتهم في أحاديثهم ، فإن كثيرا منهم ما كانوا يعتقدون عصمتهم لخفائها عليهم ، بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار يعرف ذلك من تتبع سيرهم وأحاديثهم . ففي كتاب أبي عمر الكشي جملة مطلعة على ذلك ، مع أنه المعلوم من سيرتهم مع هؤلاء أنهم كانوا حاكمين بإيمانهم بل
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 568
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٦٨