تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
عدالتهم ، وهل يكفي كل شخص اعتقاد إمامة من مضى منهم إلى إمام زمانه ، وإن لم يعتقد إمامة الأئمة الباقين الذين وجدوا وانتهت الإمامة إليهم بعد انقراضهم . الظاهر ذلك وفي كثير من كتب الأحاديث والرجال ما يشعر بذلك فليطلب منها . والدليل إنما يدل على وجوب اعتقاد إمامة الاثني عشر بالنظر إلى من تأخر زمانه عن تمام عددهم ، فليتأمل كيف وقد كانوا في كل زمان مختفين مشردين ملتزمين للتقية في أكثر أوقاتهم ، لا يستطيعون إخبار خواصهم بإمامتهم فضلا عن غيرهم ، يشهد بذلك كتب الرجال والأحاديث أيضا ، وحينئذ فلا بد من الاكتفاء بما ذكرناه وإلا لزم خروج أكثر شيعتهم عن الإيمان وهو باطل . أقول الاكتفاء في الإيمان بإمامتهم ووجوب إطاعتهم على الاجمال مطلقا لا يخلو من تعسف واختلال ، فإن كثيرا من الأمور كانت من ضروريات مذهبهم ودينهم عليهم السّلام ، فإنكارها أو عدم اعتقادها خروج من دينهم عليهم السّلام ، كحلية المتعة ، وعدم جواز المسح على الخفين ، والإقرار بقائمهم عليهم السّلام ، وأن كل زمان لا يخلو من أحدهم ، وبالجملة فيجب الإيمان بضروريات مذهبهم عليهم السّلام زيادة على ما ذكره رحمه اللّه من الإجمال . نعم لو فرض أنّ بعض المسائل التي هي الآن ضرورية عندنا لم تكن ضرورية في الأزمنة السالفة لم يخرج منكرها عن الإيمان ، ولذا ورد في جملة من الأخبار ليس من شيعتنا من لم يؤمن برجعتنا ، ومن أنكر المتعة ، ومن أنكر القبر ، ونحو ذلك لكون ذلك من ضروريات مذهبهم عليهم السّلام . والظاهر أن القول بعصمتهم من الضروريات ، وإلا لم تثبت إمامة اللاحق بنص السابق منه ، ولم نقف على نقل وأثر يتضمن إنكار أحد من ثقات الرواة لعصمتهم عليهم السّلام . وما ورد من بحث زرارة ونحوه واعتراضه على الإمام ، وطلبه الدليل من القرآن منه فله محامل ذكرها الأصحاب في مواضعها ، منها انه يريد التثبت بذلك للمجادلة مع العامة وغايته أن يكون ذلك من التقصيرات التي يرجى لهم العفو عنها ، وأما الاعتقاد بالأئمة الباقين قبل زمانهم فالأقوى فيه التفصيل بأنه إن بلغهم ذلك بأخبار متواترة وآثار متضافرة تفيد العلم واليقين وجب اعتقاد ذلك وإلا فلا ، وقد تقدم في خبر فاطمة بنت أسد انها سئلت في القبر عن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام . الخامس : في المعاد الجسماني ، اتفق المسلمون قاطبة على إثباته ، وذهب الفلاسفة إلى نفيه وقالوا بالروحاني . والمراد من الأول إعادة البدن بعد فنائه إلى ما كان عليه قبله ، لنفع دائم أو ضرر دائم أو منقطع يتعلقان به ، وذهب جمع من الأشاعرة إلى أن المراد منه هو إعادة مثل البدن ، وهو ضعيف . ثم قال وأما عذاب القبر وما يتبع المعاد مما دل عليه السمع أيضا ، كالحساب والصراط والميزان وتطاير الكتب ، ودوام عقاب الكافر