تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
في النار ، ودوام نعيم المؤمن في الجنة ، فلا ريب أنه يجب التصديق بها إجمالا لاتفاق الأئمة عليهم السّلام وتواتر السمع المتواتر ، فمنكرها يخرج عن الإيمان أما التصديق بتفاصيلها ككون الحساب على صفة كذا ، والصراط على صفة كذا ، والميزان هل هو ميزان حقيقة أو كناية عن العدل ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي طريقها الآحاد فظاهر ان الجهل بها غير مخل بالإيمان ، وكذا كون جهنم تحت الأرض وكون الجنة فوق السماء . انتهى كلامه رفع مقامه .

4 - معنى الإسلام :

قد اختلف في معنى الإسلام أيضا على أقوال ، فقيل هو والإيمان واحد لقوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » . وبقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
وقيل إن الإسلام عبارة عن الإقرار بالشهادتين واعتقادهما مع عدم إنكار ضروري من ضروريات الدين . وقيل إنه مجرد الإقرار بالشهادتين وإن لم يعتقدهما ، ولهذا كانت تجري أحكام الإسلام الظاهري على جملة من المنافقين . والحق ان الإسلام كالإيمان له مراتب ودرجات ويطلق على معاني كثيرة . ففي الكافي عن سليمان بن خالد عن الباقر عليه السّلام قال : يا سليمان أتدري من المسلم . قلت جعلت فداك أنت أعلم . قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، ثم قال وتدري من المؤمن ، قال قلت أنت أعلم ، قال المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم وأنفسهم . وعن الباقر عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : ألا أنبئكم بالمؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ، ألا أنبئك بالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر السيئات وترك ما حرم اللّه . وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ، الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل . وفي الكافي عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
الآية ، قال لي ألا ترى ان الإيمان غير الإسلام . ونحوه عن أبي بصير عن الباقر عليه السّلام ، وتقدمت أخبار أخر في الفرق ويحمل ذلك على اختلاف مراتبه .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ؛ الآية : 36 .