التصديق بوحدانية اللّه تعالى في ذاته والعدل في أفعاله ، والتصديق بنبوة الأنبياء ، والتصديق بإمامة الأئمة عليهم السّلام ، وكأنه رحمه اللّه جعل التصديق بضروريات دين الإسلام التي يكفر منكرها إجماعا داخلة في التصديق بالنبوة ، فإن انكارها انكار للنبوة .
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في رسالة الإيمان : المعارف التي يحصل بها الإيمان خمسة أصول :
الأول : معرفة اللّه تعالى ، والمراد بها التصديق الجازم الثابت بأنه تعالى موجود أبدا وأزلا واجب الوجود لذاته ، بمعنى أن وجوده تعالى مقتضى ذاته القديم من غير افتقار إلى علة في ذاته ووجوده ، فيكون وجوده القديم عين ذاته ، إذ لو فرض عدم قدم ذاته أو وجوده لزم تخلف ذاته أو وجوده عن كونه واجب الوجود وهذا خلف . والتصديق بصفات جلاله ونعوت كماله التي هي صفاته الثبوتية ، وتنزيهه عما لا يليق بكبرياء ذاته من صفات مخلوقاته التي يجب سلب اعتقادها عنه . وقد اتفقت عبارات أهل الكلام في مقدار عددها ، واختلفت في معدودها .
فجعلها المحقق الطوسي رحمه اللّه في تجريده ثمانية : القدرة والعلم والحياة والإرادة والإدراك والكلام والصدق والسرمدية . وجعلها بعضهم هذه لكن اعتبر موضع الإدراك السمع والبصر ، ولم يعتبر الصدق واعتبر البقاء موضع السرمدية . ولا يخفى أولوية اعتبار الإدراك فإنه أعم من السمع والبصر ، وكأنه لما رأى أن معنى كونه مدركا ، أنه عالم بالمدركات اكتفى عنه بالعلم وآثر ذكر السميع والبصير لورودهما في القرآن العزيز .
والإدراك وإن ورد كذلك إلا أنه ورد خاصا بالإبصار ، والغرض جعله صفة عامة . وأما عدم اعتبار الصدق فلعله اكتفى عنه بذكر العدل ، فإنه يرجع إليه بنوع من الاعتبار .
وجعلها العلامة في كثير من كتبه الكلامية ثمانية أيضا ، القدرة والعلم والحياة والإرادة والكراهة والإدراك ، وانه قديم أزلي باق أبدي ، وأنه متكلم ، وانه صادق ، فزاد اعتبار الكراهية ومن اكتفى بذكر الإرادة رأى أن الكراهة هي إرادة الترك ، ولذا عدهما بعضهم واحدة وزاد اعتبار القدم والأزلية والأبدية لأنها تفصيل معنى السرمدية وهو أولى من الاجمال . ومن عدها واحدة فلرجوعها إلى معنى واحد وهو السرمدية . ووجه الاقتصار على هذه الثمانية مع أن صفاته تعالى كثيرة جدا ، أن الغرض بيان الصفات الذاتية الحقيقية ، وما عدا المذكورات إما إضافة محضة كالخالق والرازق والحفيظ إلى غير ذلك ، أو ترجع إلى المذكورات على أنه يمكن أيضا رد جميع الصفات إلى القدرة والعلم ، فإن الإرادة
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 566
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٦٦