الإيمان عبارة عن الاعتقاد الصحيح ، والاعتقاد والإيمان يتزايدان ويكملان بالطاعات والعبادات ، إلى أن يصل إلى مرتبة اليقين ، ولليقين مراتب وكل مرتبة من مراتبه لها شواهد وآثار من الأعمال تظهر على الأعضاء والجوارح ، كما يحذر الإنسان من عدوة تارة بسماع هجومه عليه ، وتارة برؤيته من بعيد صائلا عليه ، وتارة برؤيته قد قرب منه ، وتارة بمقابلته له وحربه إياه ، فإن لكل من هذه الأمور مرتبة واستعدادا خاصا . ولذلك شواهد كثيرة من الآيات والآثار والأخبار . قال تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
وقال تعالى في شأن الكفار :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
أراد موت قلوبهم دون أجسادهم . وقال تعالى :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » . وقال تعالى :
لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وان الضار النافع هو اللّه عز وجل .
وعن الرضا عليه السّلام قال : كان في الكنز الذي قال اللّه عز وجل كان تحته كنز لهما بسم اللّه الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل من اللّه أن لا يتهمه في قضائه ، ولا يستبطئه في رزقه . والحاصل ان للإيمان في الشرع إطلاقات :
أحدها : ما يرادف الإسلام وفائدته حقن الدم والمال في الدنيا .
وثانيها : على التصديق القلبي والإقرار اللساني كما في فساق المؤمنين ، وثمرته عدم الدخول في النار .
وثالثها : على ما ذكر مع ترك الكبائر وفعل الفرائض التي تركها كبيرة ، كالصلاة والزكاة والحج ، ولذا ورد تارك الصلاة كافر .
ورابعها : اطلاقه على جميع الاعتقادات مع الإتيان بالواجبات وترك المحرمات .
وخامسها : اطلاقه على ما ذكر مع الاتيان بالمستحبات وترك سائر المكروهات ، وفائدته تضاعف الدرجات وعليه ينزل ما روي أن من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا ينامنّ وحده ، أو فلا يأكل وحده .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 44 .
( 2 ) سورة الحج ؛ الآية : 46 .