تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وسادسها : اطلاقه على ما ذكر مع التوجه بكله إلى عالم الملكوت ، وصرف الوقت في الإقبال على جنابه تعالى ، وهو الإيمان الكامل ، وينافيه فعل المباحات ، ولذا تاب الأنبياء وكثر بكاؤهم وحنينهم .

2 - حقيقة الإيمان :

قد اختلف المتكلمون في أن حقيقة الإيمان بعد الاتصاف بها هل تقبل الزيادة والنقصان أم لا ، وربما جعل بعضهم هذا الخلاف فرع الخلاف في أن الأعمال هل هي جزء من الإيمان أم لا ، فمن قال بالجزئية قال بالأول ، لأن الأعمال تزيد وتنقص ، ومن قال بعدم جزئيتها قال بعدم قبوله الزيادة والنقصان . وكيف كان فالأكثر على عدم قبوله للزيادة لأن التصديق القلبي الذي بلغ الجزم والثبات لا يتصور فيه الزيادة عن ذلك ولا تعرض له النقيصة ، وإلا لما كان ثابتا . وأيضا حقيقة الشيء لو قبلت الزيادة والنقصان لكانت حقائق متعددة وقد فرضناها واحدة وأول الآيات والأخبار الدالة على ذلك يحملها على زيادة الكمال وهو أمر خارج عن أصل الحقيقة والحق انه يقبل الزيادة والنقصان لأنه من الأمور الاعتبارية ، وقد جعل له الشارع حقائق متفاوتة بحسب مراتب المكلفين في قوة الإدراك وضعفه ، فإنا نقطع بتفاوت المكلفين في العلم والإدراك ، ولا ريب بأنا نقطع بأن تصديقنا ليس كتصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة ، بل ولا كتصديق سلمان ، ولا تصديق أبي ذر كتصديق سلمان ، وهكذا دلنا على ذلك قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 1 » . وقال تعالى :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
وقال تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
« 2 » . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : ان اللّه تعالى وضع الإيمان على سبعة اسهم ، على البر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل ، وقسم لبعض الناس السهم ، ولبعض السهمين ، ولبعض الثلاثة ، حتى انتهوا إلى سبعة ، ثم قال : لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهظوهم ثم قال كذلك حتى ينتهي إلى سبعة .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ؛ الآية : 2 . ( 2 ) سورة المائدة ؛ الآية : 93 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 564 | السيد عبد الله شبر