حنيفة على أبي جعفر عليه السّلام ، فتكلم ابن قيس الماصر فقال إنّا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الإيمان في المعاصي والذنوب . قال : فقال له أبو جعفر يا ابن قيس أما إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قال لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، فاذهب أنت وأصحابك حيث شئت ، وثمرة هذا الإيمان مضافا إلى ما سبق الالتحاق بالمقربين والحشر مع الصديقين ، وتضاعف الأجر والثواب .
ومما يدل على اطلاق الإيمان على فعل جميع الواجبات والمستحبات ، وترك المحرمات والمكروهات ، مضافا إلى العقائد الحقة مع التحلي بالفواضل والفضائل ، والتخلي من النقائص والرذائل ، قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
« 1 » الآيات . وما ورد في خبر همام عن أمير المؤمنين عليه السّلام من صفات المؤمن وعلاماته . انه هو الكيّس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذل شيء نفسا ، لا حقود ولا حسود ، ولا وثاب ولا سباب ، ولا عياب ولا مغتاب ، طويل الغم بعيد الهم ، كثير الصمت ، وقور ذكور صبور شكور ، مغموم بفكره مسرور بقلبه ، إلى غير ذلك ، ولعل هذا مخصوص بالأئمة الطاهرين عليهم السّلام . وقد يطلق الإيمان على محض العقائد الحقة والإقرار بها ، أو عدم إنكارها بدون الأعمال مطلقا ، بشرط ان لا يصدر منه ما يوجب الارتداد وإنكار الضروريات . وثمرة هذا الإيمان حقن المال والدم والعرض في الدنيا ، وعدم الخلود في العذاب في الآخرة . وقد يطلق أيضا على مجرد الإقرار بالشهادتين وعدم إنكار ضروري الدين ، وإن لم يكن معتقدا لذلك بقلبه ، وفائدته منحصرة في الدنيا من إجراء أحكام الإسلام الظاهرة عليه ، وأما في الآخرة فهو كافر . وحينئذ فيمكن حمل اختلاف الأخبار في الإيمان على هذه المعاني بحسب المناسبة .
الوجه الثاني : ان يقال إن الإيمان عبارة عن العقائد الحقة ، والأعمال شروط له لا شطور ، وبذلك يجمع بين الآيات والأخبار ولا يخلو من بعد .
الوجه الثالث : ان يقال في وجه الجمع بين الآيات والأخبار المختلفة ، ان الإيمان له مراتب ودرجات ، وهو عبارة عن العقائد الحقة والأعمال شرط في كماله ، أو جزء من الإيمان الكامل لا من أصل الإيمان .
وتختلف مراتب كمال الإيمان باختلاف مراتب الطاعات وترك المعاصي ، أو يقال إن
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 1 .