تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وفي كنز الفوائد للكراجكي عن يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام قال : ملعون من قال الإيمان قول بلا عمل . وفي معاني الأخبار عن الصادق عليه السّلام قال : قد سمى اللّه المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين ، ولم يسم من ركب الكبائر وما وعد اللّه عليه النار مؤمنا في قرآن ولا أثر ، ولم يسمهم بالإيمان بغير ذلك الفعل . وعنه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس الإيمان بالتخلي ولا بالتمني ، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقته الأعمال . وعنه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : الإيمان قول وعمل أخوان شريكان . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : الإيمان معرفة في القلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان . وعن الهروي عن الرضا عليه السّلام قال : الإيمان عقد بالقلب ولفظ باللسان وعمل بالأركان ، لا يكون الإيمان إلا هكذا . وعنه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان ، والأخبار في ذلك كثيرة . وأما أن يكون الإيمان عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة ، ونسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة لما ذكره الكرامية وأهل التصديق وقد تقدم ما فيه . أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الإقرار باللسان ، وهو مذهب جماعة من المتأخرين منهم المحقق الطوسي رحمه اللّه في التجريد ، فإنه اعتبر في حقيقة الإيمان مع التصديق الإقرار باللسان . قال ولا يكفي الأول لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
أثبت للكفار الاستيقان النفسي وهو التصديق القلبي ، فلو كان الإيمان هو التصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر والإيمان ، وهو باطل لتقابلهما ، تقابل العدم والملكة . ولا الثاني يعني الإقرار باللسان لقوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
الآية ولقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
فأثبت لهم في الآيتين التصديق باللسان ونفى عنهم الإيمان ، واستدل له أيضا بقوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
وقوله تعالى حكاية عن موسى إذ يقول لفرعون :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولو كان الإيمان مجرد العلم لكان فرعون مؤمنا ، وهو باطل وفيه نظر