حتى يقولوا لا إله إلا اللّه . وبقوله لأسامة حين قتل من تكلم بالشهادتين هلا شققت قلبه ، أو هل شققت على بعض النسخ يريد بذلك الانكار عليه حيث لم يكتف بالشهادتين منه .
وأجيب عن الأول بأنهم إن أرادوا بالخروج عن الكفر بكلمتي الشهادة الخروج في نفس الأمر بحيث يصير مؤمنا عن اللّه بمجرد ذلك من دون تصديق فهو ممنوع ، ولم لا يجوز أن يكون اكتفاؤهم بذلك للترغيب في الإسلام لا للحكم بالإيمان . وإن أرادوا به الخروج بحسب الظاهر فمسلم ، ولا ينفعهم إذ الكلام فيما يتحقق به الإيمان الواقعي عند اللّه . وأما نفي الواسطة فهو مستقيم على أخذ الحكم في نفس الأمر ، فلا دلالة فيه والآية الكريمة يمكن تنزيلها أيضا على ما هو في نفس الأمر ، فإن حال المكلف في نفس الأمر لا يخلو عن أحدهما ، وأما جعل لا إله إلا اللّه غاية للقتال فلا يدل على أكثر من ثبوت الإسلام ، وكون ذلك للترغيب في الإسلام بسبب حقن الدماء ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن مكلفا بالقتال على ما في القلوب . وأما الحديث فمع ضعف سنده وعدم حجيته لا يدل على أكثر من كون هذه الكلمة موجبة لحقن الدم ظاهرا ، على أنه ربما دل على اعتبار التصديق لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أنكر عليه فعله ذلك فكأنه قال له هلا شققت قلبه لتجد فيه الإيمان أو عدمه ، أو هل شققته فلم تجده حتى فعلت ما فعلت . ويرد قولهم أيضا قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 1 » . فنفى تعالى ما زعموه إيمانا وهو التصديق القولي ، أو عبارة عن جميع أفعال الجوارح والطاعات بأسرها فرضا أو نفلا ، وهو مذهب الخوارج وقدماء المعتزلة والعلاف والقاضي عبد الجبار مستدلين بقوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 2 » . والمشار إليه بذلك هو جميع ما حصر بإلا وما عطف عليه والدين هو الإسلام لقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
والإسلام هو الإيمان لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
ولا ريب ان الإيمان مقبول من مبتغيه للنص والإجماع ، فيكون اسلاما فيكون دينا فيعتبر فيه الطاعات كما دلت عليه الآيات .
وأجيب بالمنع من اتحاد الدينين في قوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
وقوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
ولو سلم اتحادهما فلا نسلم ان الإيمان هو الإسلام ليكون هو الدين ،
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ؛ الآية : 14 .
( 2 ) سورة البينة ؛ الآية : 5 .