تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

الفصل الحادي عشر الايمان والاسلام والكفر والارتداد

1 - معنى الايمان والكفر :

المشهور بين المتكلمين أن الإيمان لغة التصديق من الأمن بمعنى سكون النفس واطمئنانها ، واختلف في معناه شرعا على أقوال شتى ، وحاصل ذلك أن الإيمان شرعا إما أن يكون من أفعال القلوب فقط ، أو من أفعال الجوارح فقط ، أو منهما معا ، فإن كان الأول فهو التصديق بالقلب فقط ، وهو مذهب الأشاعرة وجمع من متقدمي الإمامية ومتأخريهم ومنهم المحقق الطوسي في فصوله . ولكن اختلفوا في معنى التصديق ، فقال أصحابنا هو العلم ، وقال الأشاعرة هو التصديق النفساني ، وعنوانه أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر ، فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق ، ولذا يثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة ، فإنها ربما تحصل بلا كسب كما في الضروريات ، وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين ، فقالوا التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر ، حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا وإن كان معرفة وفيه نظر ظاهر ، فإنه يلزم هذا القائل أن يقول بإيمان من يعلم بحقية نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغيره من الأنبياء وينكر ذلك ، وهو مخالف للإجماع والآيات الكثيرة ، قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
وقد أخبر اللّه تعالى عن أهل الكتاب بأنهم كانوا يعرفون نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما كانوا يعرفون أبناءهم ، حيث اخبر اللّه تعالى عنهم بذلك مع القطع بكفرهم ، فينبغي أن يشترط في التصديق القلبي عدم الإنكار بدون تقية ، وأن لا يصدر عنه ما يوجب الكفر من إنكار بعض ضروريات الدين ، واستدل لهم بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فإن العطف يقتضي المغايرة . وأجيب بأن الصالحات جمع معرف شامل للفرض والنقل ، والقائل بأن الطاعات