تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
جزء من الإيمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات ، وحينئذ يصح العطف لحصول المغايرة وبقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
أي في حالة الإيمان فيقتضي المغايرة ، وإلا لكان المعنى ومن يعمل بعض الإيمان في حال حصول ذلك البعض ، أو من يعمل من الإيمان حال حصوله ، وحينئذ فيلزم تقدم الشيء على نفسه وتحصيل الحاصل . وأجيب بما تقدم وبقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
« 1 » . حيث أثبت الإيمان لمن ارتكب بعض المعاصي . وأجيب بأنهم سموا مؤمنين باعتبار ما كانوا عليه وبقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
حيث أمرهم بالتقوى التي هي عبارة عن فعل الطاعات وترك المنهيات مع وصفهم بالإيمان فيدل على عدم حصول التقوى لهم مع وصفهم بالإيمان ، فلا تكون الأعمال جزءا . وأجيب بجواز إرادة المعنى اللغوي من الإيمان الذي وصفوا به ، ويكون المأمور به هو الشرعي . وبالآيات الدالة على كون القلب محلا للإيمان من دون ضميمة كقوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
أي جمعه وأثبته ، وقوله تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
وقوله تعالى :
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
وقوله عليه السّلام : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك . وأجيب بأن ذلك لا يدل على حصر الإيمان في ذلك ، ونحن نقول باعتبار ذلك في الإيمان واستدل أيضا بالإجماع على أن الإيمان شرط لسائر العبادات ، والشيء لا يكون شرطا لنفسه فلا يكون الإيمان هو العبادات . وأجيب بأنا نقول بكون التصديق بمسائل الأصول شرطا لصحة العبادات التي هي الإيمان ، ولا يلزمنا بذلك أن تكون تلك المسائل هي الإيمان ، فإن سميتموها إيمانا بالمعنى اللغوي فلا مشاحة ، وإن قلتم هي الإيمان الشرعي فهو محل نزاع ، ودليلكم لا يدل عليه . وإن كان الثاني فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط ، وهو مذهب الكرامية واستدلوا على مذهبهم بأن النبي والصحابة كانوا يكتفون في الخروج من الكفر بكلمتي الشهادة ، فتكون هي الإيمان إذ لا واسطة بين الكفر والإيمان ، لأن الكفر عدم الإيمان ، وبقوله تعالى :
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمرت أن أقاتل الناس
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ؛ الآية : 9 .