3 - الأسعار :
ذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس المسعر إلا اللّه تعالى ، بناء على أصلهم من أنه لا مؤثر في الوجود إلا اللّه . وأما الإمامية والمعتزلة فالمحكي عنهم أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى اللّه تعالى ، وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد . وهذا هو الظاهر من أخبارنا بعد ضم بعضها إلى بعض ، إذ قد ورد النهي عن الاحتكار ولعن المحتكر وأمر المحتكر بالبيع ، وأن الناس مسلطون على أموالهم يبيعونها بما شاءوا . وورد أن السعر إلى اللّه يرفعه إذا شاء ويحفظه إذا شاء ، كما في التهذيب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعن الثمالي قال : ذكر عند علي بن الحسين عليهما السّلام غلاء السعر ، فقال وما علي من غلائه إن غلي فهو عليه ، وإن رخص فهو عليه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه وكل بالسعر ملكا فلن يغلو من قلة ، ولن يرخص من كثرة . وعنه عليه السّلام قال : إن اللّه وكل بالأسعار ملكا يدبرها . ونحوهما غيرهما من الأخبار .
يمكن حمل هذه الأخبار على أن المعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة اللّه ، وإن اللّه تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب المصالح ، فكأنهما وقعا بإرادته تعالى ويمكن حمل جملة منها على المنع والتسعير والنهي عنه ، بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ويتركهم واختيارهم ، فيجري السعر على ما يريد اللّه تعالى ، كما صرح به في رواية ابن حمزة المروية في التهذيب ، ورواية سعد المروية في الكافي .
قال العلامة رحمه اللّه في شرحه على التجريد : السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشيء ، وليس هو الثمن ولا المثمن ، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء ، فالرخص هو المسعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال إن الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند نزوله لأنه ليس أوان سعره ، ويجوز أن يقال رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك الوقت ، ولا يقال رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنها ليست مكان بيعه ، ويجوز أن يقال رخص سعره في البلاد التي اعتيد بيعه فيها . واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى ، بأن يقلل جنس المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه ، فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين . وقد يكثر جنس