ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه وإنعاما ، أو لمصلحة دينية فيحصل الرخص .
وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع تلك الساحة بسعر غال ظلما منه ، أو لاحتكار الناس ، أو لمنع الطريق خوف الظلمة ، أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا ، فيحصل الغلاء . وقد يحمل السلطان الناس على بيع الساحة برخص ظلما منه ، أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع فيحصل الرخص انتهى .
4 - الاحباط والتكفير :
المشهور بين الإمامية بطلان الإحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة ، بمعنى أن الثواب على الإيمان مشروط بأن يعلم اللّه منه أنه يموت على الإيمان ، والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم اللّه أنه لا يسلم ولا يتوب ، وبذلك أوّلوا الآيات الدالة على الإحباط والتكفير .
وذهبت المعتزلة إلى ثبوت الاحباط والتكفير للآيات والأخبار الدلة عليهما . قال شارح المقاصد : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر نعوذ باللّه بعد الإيمان والعمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له . وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا كما يشاهد من الناس ، فعندنا أن مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط . والمشهور من مذهب المعتزلة انه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل الأمر عليهم في إيمانه وطاعته وما يثبت من استحقاقاته ، أين طارت وكيف ذاك ، فقالوا بحبوط الطاعات ، وقالوا إن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن اللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحليم الكريم ابطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا أو جرعة من الخمر . قالوا الاحباط مصرح به في التنزيل ، كقوله تعالى :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
. قلنا لا بالمعنى الذي قصدتم ، بل بمعنى ان من عمل عملا استحق به الذم ، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح والثواب يقال إنه أحبط عمله كالصدقة مع المن والأذى وأما احباط الطاعات بالكفر بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة ، فليس من المتنازع في شيء ، وحين تنبه أبو علي وأبو هاشم لفساد هذا الرأي رجعا من