تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
في السماء كما عرفت ، ولأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء ، وقوله تعالى :
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
أي مثل نطقكم ، كما أنه لا شك لكم في انكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك . وقيل يحتمل أن يكون التشبيه من حيث اتصال النطق وفيضان المعاني من المبدأ بقدر الحاجة من غير عالم بموضوعه ومحل وروده . وروى ثقة الإسلام في الكافي عن الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حجة الوداع : ألا إن الروح الأمين نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه ، فإن اللّه قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسمها حراما ، فمن اتقى اللّه وصبر أتاه رزقه من حله ، ومن هتك حجاب ستر اللّه وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه . وفي تفسير العياشي عن الباقر عليه السّلام قال : ليس من نفس إلا وقد فرض اللّه لها رزقا حلالا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت من الحرام شيئا قاصها به من الحلال الذي فرض لها ، وعند اللّه سواهما فضل كبير . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
قال أصحاب النبي ما هذا الفضل . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها وعرض لهم بالحرام ، فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به . وعن الصادق عليه السّلام قال : إن اللّه قسم الأرزاق بين عباده ، وأفضل فضلا كثيرا لم يقسمه بين أحد ، قال اللّه :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
. وعن الحسين بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : قلت له جعلت فداك انهم يقولون إن النوم بعد الفجر مكروه لأن الأرزاق تقسم في ذلك الوقت . فقال : الأرزاق موظوفة مقسومة وللّه فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وذلك قوله تعالى :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
ثم قال وذكر اللّه بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج : الرزق رزقان ، رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل همّ سنتك على هم يومك ، كفاك كل يوم ما فيه ، فإن تكن السنة من عمرك فإن اللّه سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهمّ لما ليس لك ، ولن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه