فيها كل شيء يكون إلى مثلها ، فذلك قوله تعالى :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
« 1 » . إذا نزل وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخر .
وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
« 2 » . قال الأجل الذي غير مسمى موقوف ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، وأما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل ، فذلك قول اللّه عز وجل :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 3 » .
وعن حمران عن الصادق عليه السّلام قال : المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة . وهو الذي قال اللّه تعالى :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 4 » . والآخر له فيه المشيئة ان شاء قدمه وإن شاء أخره .
وعن حمران قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
« 5 » . قال هما أجلان ، أجل موقوف يصنع اللّه ما يشاء وأجل محتوم .
وعنه عليه السّلام قال : الأجل الأول هو الذي نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء ، والأجل المسمى عنده هو الذي ستره عن الخلائق .
وعنه عليه السّلام عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين ، فيمدها اللّه إلى ثلاث وثلاثين سنة . وان المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة ، فيقصرها اللّه إلى ثلاث سنين أو أدنى . قال الراوي وكان الصادق عليه السّلام يتلو هذه الآية :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
.
والأخبار في ذلك كثيرة ، وظاهر بعض الأخبار كون الأول من قوله تعالى :
قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى
« 6 » . محتوما ، والثاني موقوفا وبعضها بالعكس ، ويمكن الجمع بأن المعنى انه تعالى قضى أجلا أخبر به أنبيائه وحججه وأخبر بأنه محتوم فلا يتطرق إليه
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ؛ الآية : 11 .
( 2 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 2 .
( 3 ) سورة يونس ؛ الآية : 49 .
( 4 ) سورة يونس ؛ الآية : 49 .
( 5 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 2 .
( 6 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 2 .