تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الرابع : ذكر ما ورد من العقوبات على آحاد الذنوب ، كالخمر والزنا والسرقة والقتل والغيبة والكبر والحسد والحقد ، وهو مما لا يمكن حصره وقد ذكرنا جملة وافية وبلغة شافية من ذلك في كتابنا « نهج السالكين وزاد العارفين » في الأخلاق وفي الحديث ، يقول اللّه تعالى أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي . وقال عليه السّلام : من همّ بالسيئة فلا يعملها فإنه ربما عمل العبد سيئة فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول وعزتي لا أغفر لك بعد ذلك أبدا . وقال الكاظم عليه السّلام : حق على اللّه ان لا يعصى في دار إلا أضحاها للشمس حتى يطهرها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام ، وانه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لقائل بحضرته أستغفر اللّه : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ، إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان . أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث ان تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع ان تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها تؤدي حقها ، والخامس ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت لتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس ان تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر اللّه .

14 - الإشارة إلى جملة من أصناف المعاصي :

اعلم أن المعصية تنقسم إلى ما هو معصية بأصل الشرع كشرب الخمر والزنا ، وإلى ما يصير معصية بالنية والعزم كالأكل للتقوّي على المعصية مثلا . وتنقسم تارة إلى معصية الجوارح كما ذكر ، وإلى معصية القلوب كالحسد وحب الجاه والرئاسة ونحوها ، وينقسم كل منهما إلى الكبائر والصغائر كما عرفت ومما أوعد اللّه عليه النار والعذاب تحليل الحرام وتحريم الحلال ، ومنع مساجد اللّه ان يذكر فيها اسمه والسعي في خرابها ، وكتمان الحق والرشا في الكتمان ، والوقوف في بلاد الكفر بعد التمكن من الخروج ، ومشاقة الرسول ومتابعة غير سبيل المؤمنين ، والاستكبار عن عبادة اللّه ، وقطع الطريق ، وتحريف الكلم عن مواضعه وتكذيب آيات اللّه ، ونقض العهد ، وقطع الرحم ، واتخاذ البنات للّه ، والإشراك به سبحانه ، والارتداد بعد الإيمان ، والافتراء على اللّه ، وإيذاء الرسول