تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ضعف الخوف من الجهل والغفلة ، وأسباب توجب قوة الشهوة . فيكون الندم موجودا ولكن لا يكون العزم قويا عليه ويقول للّه عليّ أمران ولي على المخالفة فيهما عقوبتان ، وأنا ملئ في أحدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في الآخر ، فأقهره بما أقدر عليه وأرجوه بمجاهدتي فيه ان يكفر عني ما عجزت عنه بفرط شهوتي ، وهذا حال كل مسلم . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الندم توبة . ولم يشترط الندم عن كل ذنب ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ولم يقل التائب من الذنوب كلها ، ويدل على تجزئة التوبة ان الكافر إذا تاب عن كفره وأسلم وهو مقيم على الذنب ، إما أن يحكم بإسلامه وتقبل توبته من الكفر أو لا ، والثاني خرق الإجماع لاتفاق المسلمين على إجراء حكم المسلم عليه ، والأول هو المطلوب .

10 - وجوب التفصيل في التوبة عن الذنوب :

قال المحقق الطوسي رحمه اللّه في التجريد في إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال . وقال العلامة رحمه اللّه : ذهب قاضي القضاة إلى أن التائب ان كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحدة مفصلا ، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملا . وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال ، وجب عليه عن المفصل بالتفصيل ، وعن المجمل بالإجمال . واستشكل المصنف إيجاب التفصيل مع الذكر لإمكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه وان لم يذكره مفصلا . ثم قال المحقق الطوسي رحمه اللّه وفي وجوب التجديد إشكال . قال العلامة رحمه اللّه : إذا تاب المكلف عن معصيته ثم ذكرها ، هل يجب عليه تجديد التوبة . قال أبو علي : نعم بناء على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين إما الفعل أو الترك ، فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها أو مصرا عليها ، والثاني قبيح فيجب الأول . وقال أبو هاشم لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما ، ثم قال المحقق الطوسي رحمه اللّه وكذا المعلول مع العلة . قال الشارح إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول ، أو على العلة ، أو عليهما ، مثاله الرامي إذا رمى قبل الإصابة . قال الشيوخ يجب عليه الندم على الإصابة لأنها هي القبيح ، وقد صارت في حكم الموجود لوجوب حصوله عند حصول السبب . وقال القاضي يجب عليه ندمان أحدهما على الرمي لأنه قبيح ، والثاني على كونه مولدا للقبيح ، ولا يجوز أن يندم على المعلول لأن الندم على القبيح ، إنما هو لقبحه وقبل وجوده لا قبح . انتهى .