الواحدة أو الشهوتان وهو يودّ قمعها ، ويقول ليتني لم أفعل وسأتوب ولكنه يسوّف نفسه في التوبة يوما بعد يوم . قال تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 1 » . فهو مرجو عسى اللّه ان يتوب عليه إذا تاب .
الطبقة الرابعة :
ان يتوب ويستقيم مدة ، ثم يعود إلى مقارفة الذنب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ، ومن غير أن يتأسف على فعله ، بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع الشهوات ، فهذا أقبح حال التائبين فأمره في مشيئة اللّه تعالى .
13 - علاج الإقبال على التوبة :
وهي أربعة أمور :
الأول : ان ينظر إلى الآيات والأخبار المخوفة للمذنبين والعاصين وما فيهما من التهديد والوعيد على العقاب الشديد والعذاب الأكيد ، ففي بعض الأخبار من طرق الجمهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات ، يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ، ويقول الآخر يا ليتهم إذ خلقوا علموا لما خلقوا ، فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعلموا لما ذا خلقوا عملوا بما علموا ، فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا مما عملوا .
الثاني : حكايات المذنبين التائبين وما جرى عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم .
الثالث : ان يتصور المذنب ان تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنب ، وأن كلما يصيب العبد من المصائب فهو بسبب جناية صدرت منه ، قال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » . وقال الصادق عليه السّلام في هذه الآية :
ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدشة عود إلا بذنب . وفي رواية أخرى : أما انه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب وذلك قول اللّه عز وجل :
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 3 » . قال وما يعفو اللّه عنه أكثر مما يؤاخذ به . وقال عليه السّلام : إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وان العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ؛ الآية : 102 .
( 2 ) سورة الشورى ؛ الآية : 30 .
( 3 ) سورة الشورى ؛ الآية : 30 .