تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
سبعين حسنة ، والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له ، وقال الصادق عليه السّلام : من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها اللّه عليه فنحّوه . السادس : ان يكون المذنب عالما يقتدى به ، فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه ، كلبس العالم الإبريسم والذهب ، وركونه إلى الظالمين ، وإطلاقه اللسان في الغيبة وأعراض الناس ونحو ذلك . فهذه ذنوب يتبع العالم فيها فيموت ويبقى شره مستطيرا في العالم مددا متطاولة ، فطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه . وفي الخبر من سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، لا ينقص من أوزارهم شيئا ، وقال تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
قيل الآثار ما تلحق الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل ، ولهذا قيل مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها .

9 - تجزئة التوبة وتبعيضها :

وقد اختلف في جواز ذلك وصحته وعدمه ، والأول أقوى لعموم النصوص وضعف المعارض ، وبه صرح المحقق الطوسي رحمه اللّه ، والعلامة رحمه اللّه ، وملخص الكلام في ذلك ، ان التوبة عن بعض الذنوب إما أن يكون عن الكبائر دون الصغائر أو بالعكس ، أو عن كبيرة دون كبيرة . أما الأول : فهو ممكن للعلم بأن الكبائر أعظم عند اللّه وأجلب لسخطه ومقته ، والصغائر أقرب إلى تطرق العفو . وقد كثر التائبون ولم يكن أحد منهم معصوما ، فلا تستدعي التوبة العصمة . والطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا ، ويحذره السكر تحذيرا أخف منه على وجه يظهر منه عدم ظهور أثاره . وأما الثاني : فهو ممكن أيضا لاعتقاد ان بعض الكبائر أشد وأغلظ عند اللّه ، كالذي يتوب عن النهب والقتل والظلم ومظالم العباد ، لعلمه بأن ديوان العباد لا يترك وما بينه وبين اللّه يسرع العفو إليه . وأما الثالث : ان يتوب عن صغيرة وهو مصر على كبيرة يعلم أنها كبيرة ، كالذي يتوب عن الغيبة أو عن النظر إلى غير المحرم وهو مصر على شرب الخمر ، وهو ممكن إذ ما مؤمن إلا وهو خائف على معاصيه ، ونادم على فعله ندما إما ضعيفا وإما قويا ، ولكن تكون لذة نفسه في تلك المعصية أقوى من ألم قلبه في الخوف منها ، لأسباب توجب