تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الذنوب . ثم قال إياكم والمحقرات من الذنوب فإن لكل شيء طالبا ألا وإن طالبها يكتب
ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 1 » . وعن أبي بصير عن الباقر عليه السّلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا . الحديث . وفي النهج عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أشد الذنوب ما استهان به صاحبه . وقال عليه السّلام أشد الذنوب ما استخف به صاحبه . الثالث : السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها ، واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة ، وكلما غلبت حلاوة الصغيرة كبرت وعظم أثرها في تسويد قلبه ، حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح ويقول المناظر في مناظرته أما رأيتني كيف فضحته . والذنوب مهلكات ينبغي ان يكون مرتكبها في حزن وتأسف بسبب غلبة عدوه الشيطان عليه ، والمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه . ففي عقاب الأعمال عن الصادق عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار وهو باك . الرابع : ان يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ، ولا يدري انه إنما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما ، فيظن ان تمكنه من المعاصي عناية من اللّه تعالى به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور ، كما قال تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 2 » . الخامس : ان يأتي بالذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه ، أو يأتي به في مشهد غيره ، فإن ذلك جناية منه على ستر اللّه الذي أسدله عليه ، وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به ، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه وحمله عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر ، وذلك لأن من صفات اللّه ونعمه انه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ، فالإظهار كفران لهذه النعمة . وفي الكافي عن الرضا عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم المستتر بالحسنة تعدل
هامش
( 1 ) سورة يس ؛ الآية : 12 . ( 2 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 8 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 534 | السيد عبد الله شبر