تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

8 - ما تعظم به الصغائر وتكون كبائر :

اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب : الأول : الإصرار والمواظبة ، ففي الكافي عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار . وعن أبي بصير عنه عليه السّلام قال : لا واللّه لا يقبل اللّه شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه . وعن السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من علامات الشقاء جمود العين ، وقسوة القلب ، وشدة الحرص في طلب الدنيا ، والإصرار على الذنب . وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
قال الإصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ولا يحدث نفسه بالتوبة فذلك الإصرار ، وقد مثلوا لذلك بالقطرات من الماء تقع على الحجر متوالية فتؤثر فيه أكثر مما لو صب عليه ذلك الماء دفعة . الثاني : ان يستصغر الذنب ويستحقره ، فإن استعظام الذنب يصدر عنه نفور القلب عنه وكراهته له . وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره واستحقاره يصدر عن الألفة به ، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب . والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات . ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة . وقد روي أن المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف ان يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره . ففي الكافي عن زيد الشحام عن الصادق عليه السّلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر . قلت وما المحقرات . قال الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي إن لم يكن لي غير ذلك . وعن سماعة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب ، فإن قليل الذنوب تجمع حتى تكون كثيرا . وعن الصادق عليه السّلام : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه آتوا بحطب . فقالوا يا رسول اللّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، فقال فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم هكذا تجمع
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 533 | السيد عبد الله شبر