كذنوبنا فإن ذنب كل أحد إنما هو بحسب قدره ومنزلته عند اللّه ، وهذا باب شريف ينفتح منه معنى اعتراف الأنبياء والأئمة بذنوبهم وبكائهم وتضرعهم . فإن قلوبهم لنهاية صفائها ونورانيتها يؤثر فيها الاشتغال بالمباحات والغفلة عن الذكر والفكر بالتوجه إلى هذا العالم ، فيعدون ذلك معصية بالنسبة إليهم يستغفرون اللّه منها .
5 - قبول التوبة وسقوط العقاب بها :
اعلم أن سقوط العقاب بالتوبة مما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على اللّه تعالى حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما ، أو هو تفضل بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده ، فالمعتزلة على الأول ، والأشاعرة على الثاني ، وإلى الثاني ذهب شيخ الطائفة في كتاب الاقتصاد ، والعلامة في بعض كتبه الكلامية ، وتوقف المحقق الطوسي رحمه اللّه في التجريد . وما اختاره الشيخ والعلامة هو الظاهر من الأخبار وأدعية الصحيفة ، وهو الذي اختاره أمين الإسلام الطبرسي ونسبه إلى أصحابنا ، ولم نقف على دليل معتد به للوجوب . وكيف كان فالقبول مع الشرائط مما لا ريب فيه ، قال تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » . وقال في مواضع :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 2 » . وقال تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
« 3 » . وقال تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 4 » . وقال تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 5 » . وقال تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
« 6 » . وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 7 » .
وفي الكافي بسند كالصحيح عن الباقر عليه السّلام والصادق عليه السّلام قال : ان آدم قال يا رب سلطت عليّ الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا . فقال يا آدم جعلت لك
هامش
( 1 ) سورة التوبة ؛ الآية : 104 .
( 2 ) سورة التوبة ؛ الآية : 118 .
( 3 ) سورة مريم ؛ الآية : 60 .
( 4 ) سورة طه ؛ الآية : 82 .
( 5 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 70 .
( 6 ) سورة غافر ؛ الآية : 3 .
( 7 ) سورة الشورى ؛ الآية : 25 .