والبهيمية كالشرة والتكالب والحرص والزنا واللواط والسرقة وأكل مال الأيتام ونحوها .
والسبعية يتشعب منها الغضب والحقد والتهجم على الناس بالضرب والشتم والقتل واستهلاك الأموال ونحوها .
فهذه أمهات الذنوب ومنابعها ، وتتفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح فبعضها في القلب خاصة كالكفر والدعة والنفاق واضمار السوء ، وبعضها على العين والسمع ، وبعضها على اللسان ، وبعضها على البطن والفرج ، وبعضها على اليدين والرجلين ، وبعضها على جميع البدن . وتنقسم قسمة ثانية إلى ما بين العبد وبين اللّه ، وإلى ما يتعلق بحقوق العباد فما يتعلق بالعبد خاصة كتركه الصلاة والصوم ونحوهما ، وما يتعلق بحقوق العباد كتركه الزكاة وقتل النفس وغصب الأموال وشتم العرض .
قال العلامة رحمه اللّه : التوبة إما أن تكون من ذنب يتعلق به تعالى خاصة ، أو يتعلق به حق الآدمي ، والأول إما أن يكون عن فعل قبيح كشرب الخمر والزنا ، أو إخلالا بواجب كترك الزكاة والصلاة فالأول يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه ، وأما الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية ، فمنه ما لا بد مع التوبة عن فعله أداء كالزكاة ، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة ، ومنه ما يسقطان عنه كالعيدين ، وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح . وأما ما يتعلق به حق الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه ، فإن كان أخذ مال وجب رده على مالكه أو ورثته ان مات ، ولو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه . وكذا ان كان حد قذف ، وإن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ، فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها . وإن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من المجني عليه أو الورثة ، وإن كان إضلالا وجب إرشاد من أضله ورجوعه مما اعتقد بسببه من الباطل إن أمكن ذلك . واعلم أن هذه التوابع ليست أجزاء من التوبة ، فإن العقاب سقط بالتوبة . ثم إن قام المكلف بالتبعات كان ذلك إتماما للتوبة من جهة المعنى ، لأن ترك التبعات لا يمنع من سقوط العقاب للتوبة عما تاب منه ، بل يسقط العقاب ويكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة يلزمه التوبة منها . نعم التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم ، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة الندم . ثم قال رحمه اللّه : المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أو لا ، ويلزم الفاعل
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 526
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٢٦