تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

الفصل التاسع التوبة

1 - حقيقة التوبة :

في حقيقتها وهي عبارة عن معنى ينتظم من ثلاثة أمور مرتبة ، أولها العلم ، وثانيها الحال ، وثالثها الفعل ، والأول موجب للثاني ، والثاني موجب للثالث . والمراد بالعلم معرفة ضرر الذنوب ، وانها السموم المهلكة المفوّتة لحياة الأبد ، الحاجبة للعبد عن محبوبه من السعادة الأبدية ، ثم يحصل من هذا العلم حال ، وهو أن يثور من هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب ، فإن القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألم . وينبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمى إرادة ، وقصد إلى فعل له تعلق بالحال بترك الذنب الذي كان له ملابسا ، وبالاستقبال بالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى آخر العمر ، وبالماضي يتلافى ما فات بالجبر والقضاء ان كان قابلا للجبر ، والعلم الأول هو مطلع هذه الخيرات ، وهو عبارة عن الإيمان والتصديق بأن الذنوب سموم مهلكة ، فإذا أشرق على القلب ثار الندم الباعث على ما تقدم . وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ، ويجعل العلم كالسابق والمقدمة ، والترك كالثمرة والتابع . ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الندم توبة ، إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره وعن عزم يتبعه ويتلوه . قال العلامة في شرح التجريد : التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية ، والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي الندم .

2 - وجوب التوبة وفضلها :

لا ريب في وجوب الاحتراز عن الأمراض والمهالك المفوتة لحياة الجسد عقلا وشرعا ، فوجوب الاحتراز عن أمراض الذنوب ومهلكات الخطايا المفوتة لحياة الأبد