اللّه في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته فكيف بمن يقع عليه يوم القيامة في النار . وفي الكتاب المذكور إنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 1 » . بكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكاء شديدا ، وبكت صحابته لبكائه ولم يدروا ما نزل به جبرائيل ، ولم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه . وكان النبي إذا رأى فاطمة فرح بها فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول وما عند اللّه خير وأبقى ، فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى ، وقال وا حزناه إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير وابنة محمد عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا . فلما دخلت فاطمة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قالت يا رسول اللّه إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق نبيا ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه ، وان مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف . فقال النبي يا سلمان ان ابنتي لفي الخيل السوابق . ثم قالت يا أبت ما الذي أبكاك ، فذكر لها ما نزل به جبرائيل من الآيتين المتقدمتين . قال فسقطت فاطمة على وجهها وهي تقول الويل ثم الويل لمن دخل النار . فسمع سلمان فقال يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار . وقال عمار يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار . وقال علي يا ليت السباع مزقت لحمي ، وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار . ثم وضع علي يده على رأسه وجعل يبكي ويقول واسفراه وأقلة زاداه في سفر القيامة ، يذهبون وفي النار يترددون وبكلابيب النار يتخطفون ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، وأسرى لا يفك أسيرهم من النار يأكلون ومنها يشربون وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن والكتان مقطعات النيران يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون .
وفي الصحيفة السجادية في الدعاء بعد صلاة الليل : اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك وتوعدت بها من صدف عن رضاك ، ومن نار نورها ظلمة وهيّنها أليم وبعيدها قريب ، ومن نار يأكل بعضها بعضا ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما وتسقي أهلها حميما ، ومن نار لا تبقي على من تضرع إليها ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها ، تلقى سكانها بأحر
هامش
( 1 ) سورة الحجر ؛ الآية : 44 .