تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ما بنا من الأذى . فيقول إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء . ثم يقال للذي يجر أمعاءه ، ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى . فيقول أن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده . ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما ، ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى . فيقول أن الأبعد كان يحاكي إلى كل كلمة خبيثة فيشيدها ويحاكي بها . ثم يقال للذي يأكل لحمه ، ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى . فيقول إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة . وفي الأمالي عن جابر عن الباقر عليه السّلام : إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا ، والخريف سبعون سنة ، ثم إنه سأل اللّه عز وجل بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني . قال فأوحى اللّه إلى جبرائيل ان أهبط إلى عبدي فأخرجه . قال يا رب وكيف لي بالهبوط في النار . قال إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما . قال يا رب فما علمي بموضعه . قال إنه في جب من سجين . قال فهبط جبرائيل فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه . فقال عز وجل يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار . قال ما أحصيته يا رب . قال أما وعزتي لولا ما سألتني به لأطلت هو انك في النار ، ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا أن غفرت له ما كان بيني وبينه ، وقد غفرت لك اليوم . وفي الخصال عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : تكلم النار يوم القيامة ثلاثة ، أميرا وقاريا وذا ثروة من المال . فتقول للأمير يا من وهب اللّه له سلطانا فلم يعدل فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم ، وتقول للقاري يا من تزين للناس وبارز اللّه بالمعاصي فتزدرده . وتقول للغني يا من وهب اللّه له دنيا كثيرة واسعة في غنى وسأله الفقير الحقير اليسير قرضا فأبى إلّا بخلا فتزدرده . وروى الشيخ في الأمالي عن أمير المؤمنين في كتابه إلى أهل مصر في وصف النار : قعرها بعيد وحرها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ولا تسمع لأهلها دعوة . وروى السيد ابن طاوس من كتاب زهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن أبي جعفر أحمد القمي عن علي عليه السّلام ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : والذي نفس محمد بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل أرضين ولما أطاقته فكيف بمن هو طعامه . والذي نفسي بيده فلو أن قطرة من غسلين قطرت على جبال الأرض لساختها إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته فكيف بمن هو شرابه . والذي نفسي بيده لو أن مقمعا واحدا مما ذكره