تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الاثنان . قال فأما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في دينه فقال أنا أحيي وأميت ، وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ، ويهود الذي هوّد اليهود ، ويونس الذي نصر النصارى . ومن هذه الأمة أعرابيان إشارة إلى قوله تعالى :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
. وفي تفسير القمي قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأما أهل المعصية فخدّ لهم في النار وأوثق منهم الأقدام وغل منهم الأيدي إلى الأعناق ، وألبس أجسادهم سرابيل القطران ، وقطعت لهم مقطعات من النار ، هم في عذاب قد اشتد حره ونار قد أطبق على أهلها ، فلا يفتح عنهم أبدا ، ولا يدخل عليهم ريح أبدا ، ولا ينقضي منهم عمر أبدا ، العذاب أبدا شديد ، العقاب ابدا جديد ، لا الدار زائلة فتفنى ولا آجال القوم تقضى ثم حكى نداء أهل النار فقال :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال أي نموت فيقول مالك إنكم ماكثون . وعن الصادق عليه السّلام قال : إن في النار لنارا يتعوذ منها أهل النار ما خلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد ، ولكل شيطان مريد ، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، وكل ناصب لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقال إن أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار ، عليه نعلان من نار ، وشراكان من نار ، يغلي عنها دماغه كما يغلي المرجل أي القدر من النحاس ، ما يرى أن في النار أحد أشد عذابا منه . وما في النار أحد أهون عذابا منه . وفي رواية قال : الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره ، سأل اللّه أن يأذن له أن يتنفس ، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم . قال ففي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل ذلك الجب من حر ذلك الصندوق وهو التابوت ، وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار ، وفرعون موسى ، والسامري الذي اتخذ العجل ، والذي هود اليهود ، والذي نصر النصارى ، أي أفسد دينهم وحرفه وأبدع فيه . وروى الصدوق في الأمالي وثواب الأعمال عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسقون من الحميم في الجحيم ، ينادون بالويل والثبور ، ويقول أهل النار بعضهم لبعض ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى ، فرجل معلق في تابوت من جمر ، ورجل يجر أمعاءه ، ورج يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه . فقيل لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 492 | السيد عبد الله شبر