وروى الصدوق بسند حسن عن الكاظم عليه السّلام قال : كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر ، وكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا ، فلما أن مات الكافر بنى اللّه له بيتا في النار من طين ، وكان يقيه حرها ويأتيه الرزق من غيرها . وقيل له هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان ابن فلان من الرفق وتوليه من المعروف في الدنيا . وفي هذين الخبرين دلالة على ارتفاع العذاب عن بعض الكفار الذين عملوا عملا حسنا ، فلا يبعد تخصيص ما دل على عدم تخفيف عذاب الكفار بهما ، أو يقال بأن مجرد كونهم في النار عذاب لهم وإن لم يؤذهم ، أو إن لهم فيها نوعا من عذاب غير الاحتراق كالإزعاج والتخويف واللّه العالم .
وفي الخصال عن علي عليه السّلام قال : إن في جهنم رحى تطحن خمسا ، أفلا تسألوني ما طحنها . فقيل له وما طحنها يا أمير المؤمنين . قال العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة والظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة . وإن في النار لمدينة يقال لها الحصينة ، أفلا تسألوني ما فيها . فقيل وما فيها يا أمير المؤمنين . قال فيها أيدي الناكثين .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج : واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا نفوسكم ، فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان . أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته . أيها اليفن - أي الشيخ الكبير - الذي قد لهزه القتير أي خالطه الشيب . كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ، فاللّه اللّه معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفي الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها .
وفي تفسير القمي رحمه اللّه في الصحيح أو الحسن عن الصادق عليه السّلام في خبر المعراج قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرائيل أتسمع يا محمد . قلت نعم قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت . قالوا فما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى قبض . قال فصعد جبرائيل وصعدت حتى دخلت سماء الدنيا ، فما لقيني ملك إلا وهو ضاحك مستبشر ، حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر خلقا أعظم منه ، كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء ، إلا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة . فقلت من هذا يا جبرائيل فإني
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 496
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٩٦