قد فزعت منه . فقال يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ، ولم يزل منذ ولاه اللّه جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء اللّه وأهل معصيته ، فينتقم اللّه به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك . فسلمت عليه فرد السلام علي وبشرني بالجنة . فقلت لجبرائيل بالمكان الذي وصفه اللّه مطاع ثم أمين ، ألا تأمره أن يريني النار . فقال له جبرائيل يا مالك أر محمدا النار . فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت . فقلت يا جبرائيل قل له فليرد عليها غطاءها ، فأمرها فقال لها ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . الخبر .
وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام وقد سئل عن قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
قال : لينادي مناد من عند اللّه ، وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ، فيقولون لا . فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار . ثم ينادون جميعا أشرفوا وانظروا إلى الموت ، فيشرفون ، ثم يأمر اللّه به فيذبح ، ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا . والأخبار في ذلك كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية لمن تنبه وتدبر ، أيقظنا اللّه من الغفلة ورزقنا اليقين بمحمد وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
وقال الصدوق في العقائد : اعتقادنا في النار انها دار الهوان ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان ، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك ، فأما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم ، والشفاعة التي تنالهم . وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها ، وإنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها ، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
. وأهل النار هم المساكين حقا ، لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
« 1 » . وإذا استطعموا أطعموا من الزقوم ، وإن استغاثوا أغيثوا
بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
« 2 » . ينادون من مكان بعيد :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فيمسك الجواب عنهم أحيانا ، ثم قيل
هامش
( 1 ) سورة النبأ ؛ الآية : 25 .
( 2 ) سورة الكهف ؛ الآية : 29 .