تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قال : قلت له يا بن رسول اللّه خوفني فإن قلبي قد قسا . قال يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة ، فإن جبرائيل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو قاطب ، وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يا جبرائيل جئتني اليوم قاطبا ، فقال يا محمد قد وضعت منافخ النار . فقال وما منافخ النار يا جبرائيل ، فقال يا محمد إن اللّه عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة منها قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أن حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت من حرها ، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه . قال فبكى رسول اللّه وبكى جبرائيل ، فبعث اللّه إليهما ملكا فقال لهما إن ربكما يقرئكما السلام ويقول قد آمنتكما ان تذنبا ذنبا أعذبكما عليه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فما رأى رسول اللّه جبرائيل مبتسما بعد ذلك . ثم قال إن أهل النار يعظمون النار ، وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد ، هذه حالهم وهو قول اللّه عز وجل :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
« 1 » . ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم . قال عليه السّلام حسبك يا أبا محمد ، قلت حسبي حسبي . وفي أمالي الصدوق عن عمر بن ثابت عن الباقر عليه السّلام قال : إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم العذاب . ما ظنك يا عمر بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها ، عطاش فيها جياع كليلة أبصارهم صم بكم عمي ، مسودة وجوههم خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم فلا يرحمون من العذاب ولا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزقوم يأكلون ، وبكلابيب النار يحطمون ، وبالمقامع يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون . فهم في النار يسبحون على وجوههم ، ومع الشياطين يقرنون ، وفي الانكال والاغلال يصفدون ، ان دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النار . وفي الإكمال عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جده عليه السّلام قال : إن للنار سبعة أبواب ، باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن
هامش
( 1 ) سورة الحج ؛ الآية : 22 .