ذنب اقترفه واما في نعمة قصر عن شكرها .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : يوقف العبد بين يدي اللّه فيقول قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله فلتستغرق النعم العمل . فيقولون قد استغرق النعم العمل ، فيقول هبوا له نعمي وقيسوا بين الخير والشر منه ، فإن استوى العملان أذهب اللّه الشر بالخير وأدخله الجنة ، وإن كان له فضل أعطاه اللّه بفضله ، وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك باللّه تعالى واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة ، يغفر اللّه له برحمته إن شاء ويتفضل عليه بعفوه .
وفي أمالي الشيخ أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا اللّه بحساب شيعتنا ، فما كان للّه سألنا اللّه أن يهبه لنا فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم ، ثم قرأ عليه السّلام :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
.
وفي البصائر عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انا أول قادم على اللّه ، ثم يقدم علي كتاب اللّه ، ثم يقدم علي أهل بيتي ، ثم تقدم علي أمتي ، فيقفون فيسألهم ما فعلتم في كتابي وأهل بيت نبيكم .
وروى العياشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
قال يسأل السمع عما سمع ، والبصر عما يطرف ، والفؤاد عما عقد عليه .
وفي الكافي والمحاسن عن الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : ثلاثة أشياء لا يحاسب العبد المؤمن عليهن ، طعام يأكله ، وثوب يلبسه ، وزوجة صالحة تعاونه ويحصن بها فرجه .
وفي العيون بإسناده عن إبراهيم بن العباس الصولي قال : كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا عليهما السّلام ، فقال : ليس في الدنيا نعيم حقيقي ، فقال له بعض الفقهاء ممن حضره عز وجل :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد ، فقال له الرضا عليه السّلام وعلا صوته : وكذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة هو الماء البارد ، وقال غيرهم هو الطعام الطيب ، وقال آخرون هو طيب النوم ، ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد اللّه عليه السّلام ان أقوالكم هذه ذكرت عنده ، فغضب وقال عليه السّلام ان اللّه عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ولا يمن بذلك عليهم ، والامتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى