تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وترتفع أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها ، قال ويطلع اللّه عز وجل على جهدهم فينادي مناد من عند اللّه عز وجل يسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي اللّه تبارك وتعالى واسمعوا ان اللّه تبارك وتعالى يقول لكم ، أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وان لم تتواهبوا أخذت لكم بمظالمكم . قال فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم . قال فيهب بعضهم مظالمهم رجاء ان يتخلصوا مما هم فيه ، ويبقى بعضهم فيقول يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها ، قال فينادي مناد من تلقاء العرش أي رضوان خازن الجنان جنان الفردوس ، قال فيأمر اللّه عز وجل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الآنية والخدم ، قال فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم ، قال فينادي مناد من عند اللّه تبارك وتعالى يا معشر الخلائق ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى هذا القصر ، قال فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه ، قال فينادي مناد من عند اللّه تبارك وتعالى يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن . قال فيعفون كلهم إلا القليل . قال فيقول اللّه عز وجل لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز إلى ناري اليوم ظالم ، ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى نأخذها منه عند الحساب ، أيها الخلائق استعدوا للحساب ، قال ثم يخلي سبيلهم فينطلقون إلى العقبة ، يسوق ويدفع بعضهم بعضا حتى ينتهون إلى العرصة ، والجبار تبارك وتعالى على العرش أي مستولي عليه ينفذ حكمه عنده ، قد نشرت الدواوين ونصبت الموازين وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة ، يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر اللّه عز وجل ، ودعاهم إلى سبيل اللّه . قال فقال له رجل من قريش : يا ابن رسول اللّه إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شيء يأخذ من الكافر وهو من أهل النار . فقال له علي بن الحسين عليهما السّلام يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر ، فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمة . قال فقال له القرشي : إذا كانت المظلمة لمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم . قال : يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فيزاد على حسنات المظلوم . قال فقال له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات . قال : ان لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات تؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم . قد دلت الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة على أن أصل الحساب حق لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، فيجب الاعتقاد به إجمالا ، إلا أنها اختلفت فيمن يحاسب ويسأل وعن أي شيء يحاسب ويسأل ، فذهب جمع إلى أن السؤال والحساب عن جميع النعم الدنيوية ،
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 431 | السيد عبد الله شبر