ولا ينجو من النار ولا يدخل الجنة أحد إلا برحمة اللّه تعالى ، واللّه يخاطب عباده من الأولين والآخرين بحساب عملهم مخاطبة واحدة ، يسمع منها كل أحد قضيته دون غيرها ويظن أنه مخاطب دون غيره ، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار ساعة من ساعات الدنيا ، ويخرج اللّه عز وجل لكل إنسان كتابا يلقاه منشورا ، ينطق عليه بجميع أعماله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فيجعله اللّه محاسب نفسه والحاكم عليها ، بأن يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، ويختم اللّه تبارك وتعالى على قوم أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم بما كانوا يكسبون .
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 » . انتهى كلامه رحمه اللّه وقد جمع بين الآيات والأخبار بهذا النحو .
وفي الكافي عن السجاد عليه السّلام في حديث قال فيه : اعلموا عباد اللّه أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنما يحشرون إلى جهنم زمرا ، وإنما تنصب الموازين وتنشر الدواوين لأهل الإسلام .
وروى القمي في تفسيره ، والشيخ في الأمالي ، والصدوق في الخصال عن الباقر عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه حتى يسأله عن أربع خصال ، عمرك فيما أفنيته ، وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين كسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت .
وروى الصدوق في الأمالي بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان كلاهما من أهل الجنة ، فقير في الدنيا وغني في الدنيا . فيقول الفقير يا رب على م أوقف فوعزتك انك لتعلم انك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فأؤدي منه حقا أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي ، فيقول اللّه جل جلاله صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة . ويبقى الآخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ثم يدخل الجنة ، فيقول له الفقير ما حبسك ، فيقول طول الحساب ما زال الشيء يجيئني بعد الشيء ، يغفر لي ثم أسأل عن شيء آخر حتى تغمدني اللّه عز وجل برحمته ، وألحقني بالتائبين فمن أنت ، فيقول أنا الفقير
هامش
( 1 ) سورة فصلت ؛ الآية : 22 .