تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لما ورد في الحديث من طرق العامة والخاصة ان في حلال الدنيا حساب ، وفي حرامها عقاب . وقد تقدم في جملة من الأخبار أن المؤمن لا يحاسب على النعم الدنيوية ، وتقدم في جملة منها نفي الحساب على المأكول والملبوس والمنكوح . وورد في أخبار كثيرة في ثواب الأعمال ، ان من عمل العمل الفلاني دخل الجنة بغير حساب ، وحينئذ فيمكن تخصيص هذه الأخبار الدالة على نفي الحساب عن المؤمن أو الأشياء الخاصة ونحوها لعموم الأخبار الدالة على الحساب ، ويمكن الجمع أيضا بوجهين آخرين : الأول : حمل ما دل على نفي الحساب على المؤمنين وما دل عليه على غيرهم . الثاني : حمل الأول على الأمور الضرورية كالمأكل والملبس والمسكن والمنكح ، والآخر على ما زاد على الضرورة ، كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه ، أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة ولا يستحسن شرعا ، وتقدم ما يؤيد ذلك من الأخبار . وأيضا ما دل عليه الخبر من حشر الناس جردا أي عراة يدل عليه جملة من الأخبار أيضا كما تقدم في فاطمة بنت أسد . وورد في جملة من الأخبار تنوقوا بأكفانكم فإنكم تحشرون بها يوم القيامة ، ويمكن حمل الثاني على المؤمنين أو الكاملين منهم ، والأول على غيرهم . وما تقدم من فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبر فاطمة لمزيد الاطمئنان ، أو يقال إنهم يحشرون أولا في الأكفان ، ثم تبلى أكفانهم فإن يوم القيامة يوم طويل والله العالم .

3 - تطاير الكتب وإنطاق الجوارح :

قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 1 » . وقال اللّه تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
« 2 » . وقال تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 3 » . وقال تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
« 4 » . وقال تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي
هامش
( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 109 . ( 2 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 7 . ( 3 ) سورة النساء ؛ الآية : 41 . ( 4 ) سورة النحل ؛ الآية : 89 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 432 | السيد عبد الله شبر