تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المخلوقون به ، ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل اللّه عنه بعد التوحيد والنبوة ، لأن العبد إذا وفي بذلك أداه إلى نعيم الجنة التي لا تزول . ولقد حدثني بذلك أبي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه عليهم السّلام أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ان أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأنك ولي المؤمنين بما جعله اللّه وجعلته لك ، فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له . وروى ثقة الإسلام في الكافي بإسناد معتبر عن ثوير بن أبي فاختة عن السجاد عن علي عليهما السّلام قال : إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا مهلا جردا مردا ، والغرل جمع أو أغرل وهو الأغلف ، والمهل من المهلة بمعنى السكينة والرفق كناية عن الحيرة والدهشة ، والمراد مسرعين فإن الماهل السريع المتقدم ، ويحتمل ان يكون تصحيف بهم كما في الروايات العامة جمع بهيم ، وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه سواه ، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ، والجرد جمع الأجرد ، وهو الذي لا شعر عليه وكذا المرد لفظا ، ومعنى منه في صعيد واحد يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم ، قال وهو أول هول من أهوال يوم القيامة . قال فيأمر الجبار ملكا من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار ، قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي . قال فعند ذلك يقول الكافر هذا يوم عسير . قال فيشرف اللّه الحكم العدل عليهم فيقول أنا اللّه لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة ، بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ، ولا أجد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها لصاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا ، وأنا شاهد لكم بها عليهم وكفى بي شهيدا قال فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها ، قال فيمكثون ما شاء اللّه فيشتد حالهم فيكثر عرقهم . وفي رواية يكون عرقهم إلى أفواههم ، ويشتد غمهم