الذي كنت معك آنفا ، فيقول لقد غيرك النعيم بعدي .
وفي كتاب الزهد للحسين بن سعيد عن حجر بن زائدة عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت يا ابن رسول اللّه اني أذنبت ذنبا بيني وبين اللّه لم يطلع عليه أحد فعظم علي وأجلّك أن استقبلك به ، فقال إنه إذا كان يوم القيامة وحاسب اللّه عبده المؤمن أوقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ، ثم غفرها له لا يطلع على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا ولا مرسلا .
قال الراوي وأخبرني عن غير واحد أنه عليه السّلام قال : ويستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها ، قال ويقول لسيئاته كوني حسنات ، قال وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 » .
وروى الشيخ في الأمالي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عن قوله تعالى :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
الآية . فقال : عليه السّلام يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرّفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال اللّه عز وجل للكتبة بدلوها حسنات وأظهروها للناس ، فيقول الناس حينئذ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ، ثم يأمر اللّه به إلى الجنة ، فهذا تأويل الآية وهي للمذنبين من شيعتنا خاصة .
وروى الصدوق في العيون عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إن اللّه عز وجل يحاسب كل الخلق إلا من أشرك باللّه عز وجل ، فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار . وبأسانيد عديدة عنه عليه السّلام قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت .
وروى الشيخ في الأمالي وغيره في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام لأهل مصر : من عمل للّه أعطاه اللّه أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما ، وقد قال اللّه تعالى :
يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » . فما أعطاهم اللّه في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا .
الخبر .
وفي أمالي الشيخ عن الصادق عليه السّلام قال : ما من عبد إلا وللّه عليه حجة ، إما في
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 70 .
( 2 ) سورة الزمر ؛ الآية : 10 .