تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقف على أعماله لم يتخلص من تبعاتها ، ومن عفا اللّه عنه في ذلك فاز بالنجاة ، ومن ثقلت موازينه بكثرة استحقاقه الثواب فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت موازينه بقلة أعمال الطاعات فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون . والقرآن إنما أنزل بلغة العرب وحقيقة كلامها ومجازه ، ولم ينزل على ألفاظ العامة ما سبق إلى قلوبها من الأباطيل . أقول : لا يمكن الخروج عن ظواهر الآيات والروايات بهذه الوجوه العقلية ، والمؤيدات الاعتبارية ، والاعتبارات الوهمية التي هي أوهن من بيت العنكبوت ، وانه لأوهن البيوت ، ووزن الأعمال قد عرفت تحقيقه ، وأما ما قيل من عدم الفائدة فجوابه ان جميع المكلفين يعلمون يوم القيامة أنه تعالى منزه عن الظلم والجور ، فينبغي على هذا انتفاء الحساب والصحف والكتابة وغيرها . وقد أبى اللّه إلا أن تكون له الحجة البالغة على خلقه ، ولعل الفائدة في وضع ذلك الميزان أن يظهر ذلك الرجحان لأهل القيامة ، فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ازداد فرحه وسروره بسبب ظهور فضله وكمال درجته لأهل القيامة ، وإن كان بالضد فيزداد غمه وحزنه وحرقته وفضيحته يوم القيامة . ولكن ما ذهب إليه المفيد رحمه اللّه قد ورد في جملة من الروايات ، فكان الاستناد في ذلك إليها أولى ، ففي الاحتجاج عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال أوليس توزن الأعمال . قال لا ، إن الأعمال ليست بأجسام وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء . قال : فما معنى الميزان . قال : العدل . قال : فما معناه في كتابه
فَمَنْ ثَقُلَتْ
. قال : فمن رجح عمله ( الخبر ) . وروى الكليني في الكافي والصدوق في معاني الأخبار عن هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد اللّه عن قول اللّه عز وجل
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
، قال هم الأنبياء والأوصياء . والأحوط والأولى الإيمان بالميزان ، ورد العلم بحقيقتها إلى اللّه وأنبيائه وخلفائه ، ولا نتكلف علم ما لم يوضح لنا بصريح البيان واللّه العالم بالحال .

2 - الحساب والسؤال ورد المظالم :

الآيات والأخبار في ذلك كثيرة ، والإيمان بذلك مجملا واجب ، قال اللّه تعالى في مواضع كثيرة :
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
وقال تعالى :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
وقال تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
وقال تعالى :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
وقال
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 425 | السيد عبد الله شبر