تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
جزاؤها ، ومثل هذا المجاز شائع وبهذا الوجه وقع التصريح في كثير من الآيات والأخبار واللّه يعلم وحججه . وقد اختلف أيضا على تقدير إرادة المعنى الحقيقي من الميزان ، انه هل هو ميزان واحد لجميع الناس ، أو لكل واحد ميزان على حدة ، وعلى الثاني فهل لكل واحد ميزان واحد أو موازين عديدة ، بأن يكون لأفعال القلوب ميزان ، ولأفعال الجوارح ميزان ، ولما يتعلق بالقول ميزان آخر ، كما يشعر بذلك قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
وقوله تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
الآية وخصوص هذه الشقوق والتفاصيل غير معلومة ، والإيمان الإجمالي كاف في ذلك . وذهب جماعة من متكلمي الخاصة والعامة إلى أن الميزان كناية عن العدل والقضاء ، لأن العدل في الأخذ والإعطاء لا يظهر إلا بالكيل والوزن في الدنيا ، فجعل الوزن كناية عن العدل والدليل على ذلك أن الميزان إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقادير الشيء ، ومقادير الثواب والعقاب لا يمكن إظهارها بالميزان ، لأن أعمال العباد أعراض ، وهي قد فنيت وعدمت ووزن المعدوم محال ، وأيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا ، واما القول بأن الموزون هو صحائف الأعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الأعمال ، فيقال في جوابه إن المكلف يوم القيامة إما أن يكون مقرا بأن اللّه تعالى عادل حكيم ، أو لا ، فإن كان مقرا بذلك كفاه حكم اللّه تعالى بمقادير الثواب والعقاب في عمله بأنه عدل وصواب ، وإن لم يكن مقرا بذلك لم يعرف من رجحان كفة الحسنات على كفة السيئات ، أو بالعكس حصول الرجحان لاحتمال أنه تعالى أظهر ذلك الرجحان لا على سبيل العدل والإنصاف فالوزن لا فائدة فيه البتة . قال الشيخ المفيد رحمه اللّه : الموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ووضع كل جزاء في موضعه ، وإيصال كل ذي حق إلى حقه ، وليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض والأعراض لا يصح وزنها ، وإنما توصف بالثقل والخفة على وجه المجاز ، والمراد بذلك أن ما ثقل منها هو ما كثر واستحق عليه عظيم الثواب ، وما خف منها ما قل قدره ولم يستحق عليه جزيل الثواب والخبر الوارد أن أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة من ذريته هم الموازين ، فالمراد انهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها ، والحاكمون فيها بالواجب والعدل ويقال فلان عندي في ميزان فلان ، ويراد به نظيره ، ويقال كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان ، والمراد به أن كلامه أعظم وأفضل قدرا ، والذي ذكره اللّه في الحساب والخوف منه إنما هو المواقفة على الأعمال ، لأن من
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 424 | السيد عبد الله شبر