الفصل السادس الميزان والحساب
1 - معنى الميزان وحقيّته :
لا خلاف بين المسلمين في حقية الميزان وقد ذكره اللّه تعالى في مواضع عديدة من الكتاب المجيد ، قال اللّه تعالى في سورة الأعراف :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
وقال تعالى في الكهف :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
وفي الأنبياء :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
وفي المؤمنين :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
وفي القارعة :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
. والأخبار أيضا بهذا المضمون كثيرة ، فأصل الميزان مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ، وإنكاره كفر وإنما الخلاف في معناها . فالذي عليه أكثر المفسرين والمتكلمين من العامة والخاصة الحمل على ظاهرها ، وأن اللّه تعالى في القيامة ينصب ميزانا له لسان وكفتان فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات ، ثم اختلف هؤلاء في كيفية الوزن حيث إن الأعمال اعراض لا يجوز عليها الإعادة ، ولا يكون لها وزن ، ولا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال .
وقد روى العامة عن ابن عمر انه سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عما يوزن يوم القيامة ، فقال الصحف . وقيل إن الموزون في الآخرة نفس الأعمال والاعتقادات ، لأن الأعمال تتجسم