تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الضالين عن الحق ، والمراد بالناطق الإمام الحجة الحي ، وبالصامت الإمام الذي بعده الذي كان صامتا في زمن أبيه أو صامتا للتقية ، فإذا مات المخالف بينهما ولم يعرف الحق من دون تقصير لخفاء الحق دخل الجنة . وروى صاحب تأويل الآيات الباهرة في قوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
عن أمير المؤمنين أنه قال : الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ، ولا سيئات فيعاقبون عليها ، فأنزلوا هذه المنزلة . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه سئل عن أطفال المشركين فقال : خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة . وروى الشيخ الطوسي هذين الحديثين أيضا في تأويل الآية ، والتحقيق في الجمع بين الأخبار ، ان الأخبار الدالة على أنهم يعذبون ويلحقون بآبائهم إما محمولة على التقية ، كما هو مذهب جمع من العامة ، أو محمولة على أنه سبق في علم اللّه تعالى انهم يختارون العصيان حينئذ فحكم عليهم بالنار . ويشهد لذلك رواية سهل المتقدمة ، وتخص الأخبار الدالة على دخولهم النار مداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم دار التكليف . وأما الأخبار الدالة على تكليف الأطفال في القيامة مطلقا فهي مقيدة بالأخبار الدالة على انتفاء ذلك عن أطفال المؤمنين . وروى الكليني في الصحيح عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما تقول في الأطفال الذين ماتوا قبل ان يبلغوا ، فقال : سئل عنهم رسول اللّه فقال : اللّه أعلم بما كانوا عاملين ، ثم أقبل علي فقال : يا زرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول اللّه ، قال قلت لا ، فقال إنما عنى كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى اللّه . أقول هذا هو الأصل في الباب ، وينبغي أن يعلم مجملا ان اللّه تعالى منزه عن الظلم والجور ، وأما بالنسبة إلى الأطفال والمجانين ونحوهما ممن لم تتم عليه الحجة ، ومن ناقصي العقول الذين لم يميزوا بين الحق والباطل فلا يعذبهم اللّه تعالى بدون إتمام حجة عليهم ، فإما أن يكلفهم اللّه تعالى في القيامة كما دلت عليه الأخبار السابقة وذهب إليه محيي الدين العربي من العامة ، أو انهم يسكنون في الأعراف أو يكونون في أدنى درجات الجنة ، أو انهم يكونون خدما لأهل الجنة ، ويكون بعضهم في الجنة وبعضهم في الأعراف ، فينبغي أن يوكل علمهم إلى اللّه تعالى كما دل عليه الخبر الصحيح ، ويعلم أن اللّه يحكم فيهم بالعدل ، وإذا كانوا خدما لأهل الجنة فذلك ليس على طور يشق عليهم ، بل يلتذون بذلك كما يلتذ الملائكة بخدمة أهل الجنة ، واللّه العالم بالحال .