وروى أيضا عن العدة عن سهل رفعه ان سئل عن الأطفال ، فقال : إذا كان يوم القيامة جمعهم اللّه وأجج نارا وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها ، فمن كان في علم اللّه عز وجل انه سعيد رمى نفسه فيها وكانت عليه بردا وسلاما ، ومن كان في علمه انه شقي امتنع ، فيأمر اللّه تعالى بهم إلى النار ، فيقولون يا ربنا تأمر بنا إلى النار ولم يجر علينا القلم ، فيقول الجبار قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم .
وروى الصدوق في التوحيد باسناد عامي عن عبد اللّه بن سلام مولى رسول اللّه أنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : أخبرني أيعذب اللّه خلقا بلا حجة . قال : معاذ اللّه .
قلت : فأولاد المشركين في الجنة أم في النار . فقال : اللّه تبارك وتعالى أولى بهم ، إنه إذا كان يوم القيامة وساق الحديث إلى أن قال فيأمر اللّه عز وجل نارا يقال لها الفلق أشد شيء في نار جهنم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال ، فيأمرها اللّه عز وجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة ، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الأبصار وتضع الحوامل حملها ، ويشيب الولدان من هولها يوم القيامة ، فيأمر اللّه تعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار ، فمن سبق له في علم اللّه عز وجل ان يكون سعيدا ألقى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ، ومن سبق له في علم اللّه تعالى أن يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار ، فيأمر اللّه تعالى النار فتلتقطه لتركه أمر اللّه وامتناعه من الدخول فيها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنم .
والأخبار بهذا المضمون كثيرة ، والعقل لا يحيل ذلك فينبغي التسليم . وقال الصدوق في الخصال بعد إيراد صحيحة زرارة المتقدمة ان قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ، ويقولون إنه لا يجوز ان يكون في دار الجزاء تكليف ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة ، ودار الجزاء للكافرين إنما هي النار . قال وإنما يكون هذا التكليف من اللّه عز وجل في غير الجنة والنار فلا يكون كلفهم في دار الجزاء ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم ، فلا وجه لانكار ذلك ولا قوة إلا باللّه وغير مستبعد أن تكون القيامة دار جزاء لبعض ، ودار تكليف وجزاء لآخرين .
وروى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن زرارة عن الصادق عليه السّلام قال : حقيق على ا أن يدخل الضّلال الجنة . فقال زرارة : كيف ذلك جعلت فداك . قال يموت الناطق ، ولا ينطق الصامت ، فيموت المرء بينهما فيدخله ا الجنة . المراد بالضّلال بعض المخالفين
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 420
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٢٠