تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أعمالهم تكرمة لآبائهم . وروى زاذان عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان المؤمنين وأولادهم في الجنة ، ثم قرأ هذه الآية . وعن الصادق عليه السّلام قال : أطفال المؤمنين يهدون إلى آبائهم يوم القيامة ، وما ألتناهم من عملهم من أي شيء لم ننقص الآباء من الثواب حين ألحقنا بهم ذريتهم ، انتهى . أقول وسيأتي في كثير من أخبارنا ان هذه الآية في أطفال المؤمنين وذهب المتكلمون منا إلى أن أطفال الكفار لا يدخلون النار ، فهم إما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف . قال العلامة المحقق الطوسي في التجريد : وتعذيب غير المكلف قبيح ، وكلام نوح عليه السّلام مجاز ، والخدمة ليست عقوبة له ، والتبعية في بعض الأحكام جائزة . وقال العلامة الحلي رحمه اللّه في شرحه : ذهب بعض الحشوية إلى أن اللّه تعالى ، يعذب أطفال المشركين ، ويلزم الأشاعرة تجويزه . والعدلية كافة على منعه ، والدليل عليه انه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى احتج بوجوه : الأول : قول نوح ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ، والجواب انه مجاز والتقدير انهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم . الثاني : قالوا انا نستخدمه لأجل كفر أبيه ، فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة فلا يكون قبيحا . والجواب ان الخدمة ليست عقوبة للطفل وليس كل ألم عقوبة ، فإن الفصد والحجامة ألمان وليسا بعقوبة . نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على أمراضه . الثالث : قالوا إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ، ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج ، والجواب ان المنكر عقابه لأجل جرم أبيه ، وليس بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة ، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه . وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة الآتية من أنهم يكلفون في القيامة بدخول النار المؤججة لهم ، ولنذكر الأخبار الواردة عن أئمة الهدى عليهم السّلام في ذلك :
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 417 | السيد عبد الله شبر