الجنة ، وبعضها لبعض المصالح . وأما ما يؤول إليه أمرها بعد الحشر فعلمه عند اللّه ولم يصل إلينا دليل معتمد في ذلك ، وقد أمرنا بالسكوت عما سكت اللّه عنه . ولهذا ان أكثر المتكلمين من الإمامية اقتصروا على الاجمال في حشرها ولم يذكروا التفصيل .
أما سائر المكلفين من الملائكة والجن والشياطين فلا خلاف في حشرهم ، وأن الملائكة يدخلون الجنة ، والشياطين في النار إلا من ندر ممن آمن منهم كما ورد في بعض الأخبار النادرة ، وأما الجن فعصاتهم في النار ، وأما الصالحون المؤمنون منهم فهم مثابون على إيمانهم وأعمالهم قطعا ، ولكن اختلف في أنهم هل يدخلون الجنة وتكون منازلهم أدنى من بني آدم كما عليه الأكثر ، أم انهم يسكنون الأعراف كما عليه بعضهم .
وقد روى القمي في تفسيره قال : سئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجن يدخلون الجنة . فقال لا ولكن للّه حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة .
ولكن بمجرد هذا الخبر لا يثبت المدعي لا سيما وظاهر كثير من الآيات والروايات الدالة على أن ثواب المكلفين الجنة بخلافه ، لا سيما في سورة الرحمن حيث أظهر فيها الامتنان على الإنس والجن بنعيم الجنة وظاهر قوله تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
حيث إن ظاهرها ان للجن حور أيضا ، وان احتمل أن يكون المعنى يعطي الإنس حورا لم يطمثهن إنس قبلهم ، ويعطي الجن حورا لم يطمثهن جن قبلهم ، وللتوقف في ذلك مجال واللّه العالم بحقائق الأحوال .
6 - بيان أحوال الأطفال والمجانين والمستضعفين :
لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين يدخلون الجنة كما دل عليه الكتاب والسنة ، قال اللّه تعالى في سورة الطور :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » . قال الطبرسي رحمه اللّه يعني بالذرية أولادهم الصغار والكبار ، لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء ، فالولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالده . والمعنى أنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة والدرجة من أجل الآباء لتقر عين الآباء باجتماعهم معهم في الجنة كما كانت تقر بهم في الدنيا ، عن ابن عباس والضحاك وابن زيد .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس : انهم البالغون ألحقوا بدرجة آبائهم وان قصرت
هامش
( 1 ) سورة الطور ؛ الآية : 21 .