غم بانقطاعه ، وقال بعضهم إذا فعل اللّه بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا .
وقيل في تفسير الآية الثانية ، أي يحشرون إلى اللّه بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد ، فيعوض اللّه ما يستحق العوض منها ، وينتصف لبعضها من بعض ، وهذا هو المشهور بين المتكلمين من الخاصة والعامة أن الوحوش تحشر .
وعن عبد اللّه بن عمر قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الدواب والبهائم والوحوش ، ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء التي نطحتها . وقال مجاهد : يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة . وقال مقاتل : إن اللّه يجمع الوحوش والهوام والطير وكل شيء غير الثقلين ، فيقول من ربكم ، فيقولون الرحمن الرحيم ، فيقول لهم الرب بعد ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء ، إنا خلقناكم وسخرناكم لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم ، كونوا ترابا فيكونون ترابا ، فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابا يتمنى ، فيقول يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير رزقي كرزقه ، وكنت اليوم أي في الآخرة ترابا .
وقال الرازي في تفسير الآية الأولى : قال قتادة يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص . وقالت المعتزلة ان اللّه يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عوضت عن تلك الآلام فإن شاء اللّه ان يبقي بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل ، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر . وأما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على اللّه شيء بحكم الاستحقاق ، ولكنه تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء ، ثم يقال لها موتي فتموت .
انتهى .
وروى الجمهور عن أبي ذر قال : بينما أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ انتطحت عنزان ، فقال النبي أتدرون فيم انتطحا ، فقالوا لا ندري ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكن اللّه يدري وسيقضي بينهما .
وروى الكليني والبرقي في المحاسن أن أمير المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ، ثم أمسك . فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين فسرها لي . فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام ، نعم الذنوب ثلاثة فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه . قيل يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا ، قال : نعم ، أما الذنب المغفور فعبد
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 414
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤١٤